Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٢/ ٤٤١

فصل:

فأمَّا غيرُ المَسْبُوقِ إذا سَهَا إمَامُه فلم يَسْجُدْ، فهل يَسْجُدُ المَأْمُومُ؟ فيه رِوَايتان: إحْدَاهما، يَسْجُدُ. وهو قَوْلُ ابْنِ سِيرِينَ والحَكَمِ (١٠)، وقَتَادَة ومالِك، واللَّيْث، والشَّافِعِىّ، وأبى ثَوْرٍ. قال ابنُ عَقِيلٍ: وهى أصَحُّ؛ لأنَّ صلاةَ المَأْمُومِ نَقَصَتْ بِسَهْوِ الإِمَامِ، ولم تَنْجَبِرْ بِسُجُودِه، فَيْلزَمُ المأْمُومَ جَبْرُها. والثَّانية؛ لا يَسْجُدُ. رُوِىَ ذلك عن عَطَاءٍ، والحسنِ، والنَّخَعِىِّ، والقَاسِمِ، وحَمَّادِ ابنِ أبي سليمانَ (١١)، والثَّوْرِىِّ، وأصْحَابِ الرَّأْىِ؛ لأنَّ المَأْمُومَ إنَّما يَسْجُدُ تَبَعًا، فإذا لم يَسْجُدِ الإِمامُ لم يُوجَد المُقْتَضِى لِسُجُودِ المَأْمُومِ. وهذا إذا تَرَكَه الإِمَامُ لِعُذْرٍ، فإن تَرَكَهُ قبل السَّلامِ عَمْدًا، وكان الإِمامُ مِمَّنْ لا يَرَى أن السُّجُودَ واجِبٌ، فهو كَتَارِكِه سَهْوًا. وإن كان يَعْتَقِدُ وُجُوبَه، بَطَلَتْ صَلَاتُه. وهل تَبْطُلُ صَلَاةُ المأْمُومِ؟ فيه وَجْهان: أحَدُهما، تَبْطُلُ؛ لأنَّه تَرَكَ وَاجِبًا في الصَّلاةِ عَمْدًا، فَبَطَلَتْ صَلَاةُ المَأْمُومِ، كَتَرْكِ التَّشَهُّدِ الأوَّلِ. والثَّانى، لا تَبْطُلُ؛ لأنَّه لم يَبْقَ من الصَّلاةِ إلَّا السَّلامُ.

فصل: إذا قامَ المَأْمُومُ لِقَضَاءِ ما فَاتَهُ، فسجد إمَامُه بعدَ السَّلَام، فحُكْمُه حُكْمُ القائِمِ عن التَّشَهُّدِ الأوَّلِ؛ إن سجد إمَامُه قبل انْتِصَابِه قائِمًا لَزِمَهُ الرُّجُوعُ، وإن انْتَصَبَ قائِمًا ولم يَشْرَعْ في القِرَاءَةِ، لم يَرْجِعْ (١٢)، وإن رَجَعَ جازَ، وإن شَرَعَ في القِرَاءَةِ لم يكنْ له الرُّجُوعُ، نَصَّ على هذا أحمدُ. قال الأثْرَمُ: قِيلَ لأبِى عبدِ اللهِ: رَجُلٌ أدْرَكَ بعضَ الصَّلَاةِ، فلمَّا قامَ لِيَقْضىَ، إذا على الإِمامِ سُجُودُ سَهْوٍ؟ فقال: إن كان عَمِلَ في قِيَامِه، وابْتَدَأ (١٣) القراءةَ، مَضَى، ثم سَجَدَ. قلتُ: فإن لم يَسْتَتِمَّ قائِمًا؟ قال: يَرْجِع ما لم يَعْمَلْ. قِيلَ له: قد اسْتَتَمَّ قائِمًا؟ فقال: إذا