المغني لابن قدامة - ت التركي
مَشْرُوعٌ في الصَّلَاةِ، أشْبَهَ سُجُودَ صُلْبِ الصَّلَاةِ.
فصل:
وإن نَسِىَ السُّجُودَ حتى شَرَعَ في صَلَاةٍ أُخْرَى، سَجَدَ بعد فَرَاغِه منها، في ظَاهِرِ كَلَام الخِرَقِىِّ؛ لأنَّه في المَسْجِدِ. وعلَى قَوْلِ غيرِه، إنْ طَالَ الفَصْلُ لم يَسْجُدْ، وإلَّا سجد.
فصل: وسُجُودُ السَّهْوِ لِمَا يُبْطِلُ عَمْدُه الصَّلاةَ وَاجِبٌ. وعن أحمدَ أنَّه (١٣) غيرُ واجِبٍ. ولعلَّ مَبْنَاها على أنَّ الوَاجِباتِ التي شُرِعَ السُّجُودُ لِجَبْرِها غيرُ وَاجِبَةٍ، فيكونُ جَبْرُها غيرَ وَاجِبٍ. وهذا قَوْلُ الشَّافِعِىِّ، وأصْحَابِ الرَّأْىِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: "كَانَتِ الرَّكْعَةُ والسَّجْدَتَانِ نَافِلَةً لَهُ" (١٤). ولَنا، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَ به في حَدِيثِ ابْنِ مسعودٍ وأبِى سَعِيدٍ، وفَعَلَه، وقال: "صَلُّوا كما رَأْيْتُمُونِى أُصَلِّى" (١٥). وقولُه: "نَافِلَةً" يَعْنِى أن له ثَوَابًا فيه، كما أنَّه سَمَّى الرَّكْعَةَ أيضًا نَافِلَةً، وهى وَاجِبَةٌ علَى الشَّاكِّ (١٦) بلا خِلَافٍ. فأمَّا المَشْروعُ (١٧) لما لا يُبْطِلُ عَمْدُه الصَّلَاةَ فغيرُ واجِبٍ. قال أحمدُ: إنَّما يَجِبُ السُّجُودُ فيما رُوِىَ عن النَّبِيِّ ﷺ. يَعْنِى وما كان في مَعْنَاهُ، فنَقِيسُ علَى زِيَادَةِ خَامِسَةٍ سَائِرَ زِيَادَاتِ الأفْعَالِ من جِنْسِ الصَّلَاةِ، وعلى تَرْكِ التَّشَهُّدِ، تَرْكَ غيرِه من الوَاجِبَاتِ، وعلى التَّسْلِيمِ من نُقْصَانٍ، زِيَادَاتِ الأقْوالِ المُبْطِلَةِ عَمْدًا.
فصل: فإن تَرَكَ الوَاجِبَ عَمْدًا؛ فإن كان قبلَ السَّلامِ، بَطَلَتْ صَلاتُه؛ لأنَّه أخَلَّ بِوَاجِبٍ في الصَّلاةِ عَمْدًا، وإن تَرَكَ الوَاجِبَ بعدَ السَّلَامِ، لم تَبْطُلْ صَلَاتُه؛