يُسَلِّمُونَ عليه في الصَّلَاةِ؟ قال: كان يُشِيرُ بِيَدِه (٢٦). وعن صُهَيْبٍ، قال: مَرَرْتُ برسولِ اللهِ ﷺ وهو يُصَلِّي، فسَلَّمْتُ عليه، فرَدَّ علىَّ إشَارَةً وقال: لا أعْلَمُ إلَّا أنَّه قال، إشَارَةً بإصْبَعِهِ (٢٧). قال التِّرْمِذِيُّ: كلا الحَدِيثَيْنِ صَحِيحٌ. وقد ذَكَرْنَا حَدِيثَ أنَسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يُشِيرُ في الصَّلَاةِ (٢٨). فأما حَدِيثُ مالِكٍ فَفِى حَقِّ الرِّجَالِ، فإن حَدِيثَنَا يُفَسِّرُه، لأنَّ فيه تَفْصِيلًا وزِيَادَةَ بَيَانٍ، يَتَعَيَّنُ الأخْذُ بها. وأمَّا حَدِيثُ أبي حنيفةَ فَضَعِيفٌ، يَرْوِيهِ أبو غَطَفَانَ وهو مَجْهُولٌ (٢٩) فلا يُعَارَضُ به الأحادِيثُ الصَّحِيحَةُ.
فصل:
إذا سَبَّحَ به اثْنَان يَثِقُ بِقَوْلِهما، لَزِمَه قَبُولُه، والرُّجُوعُ إليه، سَوَاءٌ غَلَبَ على ظَنِّه صَوابُهما أو خِلافُه. وقال الشَّافِعِيُّ: إن غَلَبَ على ظَنِّه خَطَؤُهما لم يَعْمَلْ بِقَوْلِهما؛ لأنّ مَنْ شَكَّ في فِعْلِ نَفسِه لم يعملْ بِقَوْلِ غيرِه، كالحاكِمِ إذا نَسِىَ حُكْمًا حَكَمَ به، فَشَهِدَ به شاهِدان وهو لا يَذْكُرُه. ولَنا، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَجَعَ إلى