Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٢/ ٤٠٥

ورَوَى مُسْلِمٌ (٩)، بإسْنَادِهِ عن أبي المُهَلَّبِ، عنْ عِمْرَانَ بن الحُصَيْنِ، قال: سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في ثَلَاثِ رَكَعاتٍ من العَصْرِ، ثم قَامَ فَدَخَلَ الحُجْرَةَ، فقَامَ رَجُلٌ بَسِيطُ اليَدَيْنِ، فقال: أقُصِرَتِ الصّلَاة يا رَسُولَ اللهِ؟ فخَرَجَ مُغْضَبًا،

فَصَلَّ

ى الرَّكْعَةَ التي كان تَرَكَ، ثم سَلَّمَ، ثم سَجَدَ سَجْدَتَىِ السَّهْوِ، ثم سَلَّمَ. ورَوَى ابنُ عُمَرَ، وابنُ عَبَّاسٍ، وذو اليَدَيْنِ مِثْلَ حديثِ أبي هُرَيْرَةَ، رَضِىَ اللهُ عنهم.

فصل: فإنْ طَالَ الفَصْلُ، أو انْتَقَضَ وُضُوؤُهُ، اسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ. وكذلك قال الشَّافِعِىُّ: إن ذَكَرَ قَرِيبًا، مِثْلَ فِعْلِ النبىِّ ﷺ يَوْمَ ذِى اليَدَيْنِ، ونَحْوَهُ قال مالِكٌ. وقال يَحْيَى الأَنْصَارِىُّ، واللَّيْثُ، والأَوْزَاعِىُّ: يَبْنِى، ما لم يَنْقُضْ وُضُوءَه. ولَنا، أنَّها صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ، فلم يَجُزْ بِنَاءُ بعضِها على بَعْضٍ مع طُولِ الفَصْلِ، كما لو انْتَقَضَ وُضُوؤُه. ويُرْجَعُ في طولِ الفَصْلِ وقِصَرِه (١٠) إلى العادةِ، من غيرِ تَقْدِيرٍ بمُدَّةٍ، [ولأصْحابِ الشافِعِيِّ في ذلك خلافٌ فيما إذا ترك رُكْنًا. على ما مضَى بَيانُه] (١١). والصَّحِيحُ أنَّه (١٢) لا حَدَّ له؛ لأنَّه لم يَرِد الشَّرْعُ بِتَحْدِيدِه، فَيُرْجَعُ فيه إلى العَادَةِ والمُقَارَبَةِ لِمِثْلِ حالِ النبيِّ ﷺ في حَدِيثِ ذِى اليَدَيْنِ.

فصل: فإنْ يَذْكُرْ حتى شَرَعَ في صَلَاةٍ أُخْرَى، [وطال الفَصْلُ، بطَلتِ الأُولَى، وإن] (١٣) لم يَطُل الفَصْلُ، عادَ إلى الأُولَى فأَتَمَّهَا. [وبهذا قال الشَّافِعِىُّ] (١٤).