المغني لابن قدامة - ت التركي
ببعض الصَّلَوَاتِ. وكُلُّ ما اعْتُبرَ له وَقْتٌ فلا يَصِحُّ قبل وَقْتِهِ، إلا الثَّانِيةَ من المَجْمُوعَتَيْنِ، تُفْعَلُ في وَقْتِ الأُوَلَى حالَ العُذْرِ، إذا جُمِعَ بَيْنَهُما. وبَقِيَّةُ الشُّرُوطِ تَسْقُطُ بالعُذْرِ، على تَفْصِيلٍ ذُكِرَ في مَوَاضِعِه، فيما مَضَى.
فصل:
يُسْتَحَبُّ لِلْمُصَلِّى أن يَجْعَلَ نَظَرَهُ إلى مَوْضِعِ سُجُودِهِ. قال أحمدُ، في رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: الخُشُوعُ في الصَّلاةِ: أن [يَجْعَلَ نَظَرَهُ] (٣٥) إلى مَوْضِعِ سُجُودِهِ. ورُوِىَ ذلك عن مُسْلمِ (٣٦) بن يَسَار، وقَتَادَةَ، وحُكِىَ عن شَرِيكٍ، أنَّه قال: يَنْظُرُ في حالِ قِيَامِه إلى مَوْضِعِ سُجُودِهِ، وفي رُكُوعِهِ إلى قَدَمَيْهِ، وفي حالِ سُجُودِهِ إلى أَنْفِهِ، وفي حالِ التَّشَهُّدِ إلى حِجْرِه. وقد رَوَى أبُو طَالِبٍ العُشَارِىِّ (٣٧)، في "الأفْرَادِ"، [عن بعضِ الصَّحابةِ] (٣٨)، قال: قلتُ: يا رَسُولَ اللهِ، أينَ أَجْعَلُ بَصَرِى في الصَّلَاةِ؟ قال: "مَوْضِعَ سُجُودِكَ". قال: قلتُ: يا رَسُولَ اللهِ، إن ذلك لَشَدِيدٌ، [إنَّ ذلك لا أسْتَطِيعُ] (٣٩). قال: "فَفِى المَكْتُوبَةِ (٤٠) إذًا". ويُسْتَحَبُّ أن يُفَرِّجَ بين قَدَمَيْهِ، ويُرَاوِحَ بينهما [إذا طالَ جُلوسُه] (٤١)، [يَعْتَمِدُ على هذه مَرَّةً، وعلى هذه مَرَّةً، ولا يُكْثِرُ ذلك، لما] (٤٢) رَوَى الأثْرَمُ، بإسنادِه (٤٣) عن أبِى عُبَيْدَةَ قال: رَأَى عَبْدُ اللهِ رَجُلًا يُصَلِّى صَافًّا بين قَدَمَيْهِ، فقال: لو رَاوَحَ