المغني لابن قدامة - ت التركي
أَكْثَر الفُقَهاءِ (٢)، إلّا أن الشَّافِعِىَّ أَوْجَبَ منها الصَّلَاةَ على النَّبِيِّ ﷺ، وضَمَّه إلى الأَرْكَانِ. وعن أحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى كقَوْلِه. وقد ذَكَرْنَا الدَّلِيلَ على وُجُوبِها فيما مَضَى، [وقد روَى] (٣) يَحْيَى بن خَلَّاد، عن عَمِّهِ، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال (٤): "لَا تَتِمُّ الصَّلاةُ لأَحَدٍ من النَّاسِ حتى يَتَوَضَّأَ، ويَضَعَ الوُضُوءَ مَوَاضِعَهُ] (٥)، ثم يُكَبِّرَ ويَحْمَدَ اللهَ ويُثْنِىَ عليه، ويَقْرَأ بما شَاءَ من القُرْآنِ، ثم يَقُولَ: اللهُ أَكْبَرُ، ثم يَرْكَعَ حتى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ، ثم يَقُولَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ حتى يَسْتَوىَ قَائِمًا، ثم يَقُولَ اللهُ أكْبَرُ، ثم يَسْجُدَ حتى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ، ثم يَقُولَ اللهُ أكْبَرُ، ويَرْفَعَ رَأْسَهُ حتى يَسْتَوِىَ قاعِدًا، ثم يَقُولَ: اللهُ أكْبَرُ، ثم يَسْجُدَ حتى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ، ثم يَرْفَعَ رَأْسَهُ فَيُكَبِّر، فإذا فَعَل ذلك فقد تَمَّتْ صَلاتُه". وفي رِوَايَةٍ: "لا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حتى يَفْعَلَ ذلك". رَوَاهُ أبو دَاوُدَ. وحُكْمُ هذه الوَاجِبَاتِ، إذا قُلْنَا بِوُجُوبِها، أنَّه إن تَرَكَها عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وإن تَرَكَها سَهْوًا وَجَبَ عليه السُّجُودُ لِلسَّهْوِ؛ [لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ لمَّا قامَ] (٦) إلى ثَالِثَةٍ وَتَرَكَ التَّشَهُّدَ الأوَّلَ (٧)، سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وهو جالِسٌ، [قبلَ أنْ يُسلِّم، ثم سلَّم. في حديثِ ابنِ بُحَيْنَةَ] (٨). ولَوْلَا