المغني لابن قدامة - ت التركي
[بطَلتِ الصلاةُ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ بناءُ ما بَقِىَ منها على ما مَضَى مع طُولِ الفَصْلِ] (١٥)، وإن لم يَطُلْ [الفَصْلُ بَنَى على ما مَضَى مِن صلاتِه] (١٦)، نَصَّ أحْمَدُ على هذا، في رِوَايةِ جَمَاعَةٍ. وبهذا قال الشَّافِعِيُّ، [ونَحْوَه قال مالِكٌ، ويُرْجَعُ في طُولِ الفَصْلِ وقِصَرِهِ إلى العَادَةِ والعُرْفِ] (١٧). وقال بعضُ (١٨) أصْحَابِنَا: متى تَرَكَ رُكْنًا فلم يُدْرِكْهُ حتَّى سَلَّمَ، بَطَلَتْ صَلَاتُه. [قال النَّخعِىُّ والحَسَنُ: من نَسِىَ سَجْدَةً من صَلَاةٍ، ثم ذَكَرَها في الصَّلَاةِ، سَجَدَها متى ذَكَرَها، فإذا قَضَى صَلَاتَه، سَجَدَ سَجْدَتَىِ السَّهْوِ] (١٩). وعن مَكْحُولٍ، ومُحَمَّدِ بنِ أَسْلَمَ الطُّوسِىّ (٢٠)، في المُصَلِّى يَنْسَى سَجْدَةً أو رَكْعَةً، يُصَلِّيها متى ما ذَكَرَها، ويَسْجُدُ سَجْدَتَىِ السَّهْوِ. وعن الأوْزَاعِىِّ، في رَجُلٍ نَسِىَ سَجْدَةً من صَلَاةِ الظُّهْرِ، فذَكَرَها في صَلَاةِ العَصْرِ، يَمْضِى في صَلَاِته، فإذا فَرَغَ سَجَدَها. ولَنا، على أنَّ الصَّلَاةَ لا تَبْطُلُ مع قُرْبِ الفَصْلِ، أنه لو تَرَكَ رَكْعةً أو أكْثَرَ، فَذَكَرَ قَبْلَ أن يَطُولَ الفَصْلُ، أتَى بما تَرَكَ، ولم تَبْطُلْ صَلَاتُه إجْماعًا. وقد دَلَّ عليه حَدِيثُ ذِى اليَدَيْنِ (٢١)، فإذا تَرَكَ رُكْنًا واحِدًا، فأوْلَى أن لا تَبْطُلَ الصَّلَاةُ؛ فإنَّه لا يَزِيدُ على تَرْكِ رَكْعَةٍ. والدَّلِيلُ على أن الصَّلَاةَ تَبْطُلُ بِتَطَاوُلِ الفَصْلِ، أنَّه أَخَلَّ بالمُوَالاةِ، فلم تَصِحَّ صَلَاتُه كما لو ذَكَرَ في يَوْمٍ ثَانٍ. (٢٢) ولا حَدَّ لِطُولِ الفَصْلِ،