المغني لابن قدامة - ت التركي
وهذا التَّرْتِيبُ شرطٌ في الصلاةِ، فلو أخَلَّ بِه لم تصِحَّ صلاتُه، بدلِيلِ ما ذَكَرْنَاه من حديثِ أبي جُمُعَةَ، وحديثِ ابْنِ عمرَ، ولأَنَّهُ تَرْتِيبٌ واجبٌ في الصلاةِ، فكانَ شرطًا لصِحَّتِهَا (١٥)، [كالتَّرْتِيبِ في] (١٦) المَجْمُوعَتَيْنِ، والرُّكوعِ والسُّجود. إذا ثَبَتَ هذا عُدْنَا إلى مَسْأَلَةِ الكِتَابِ، وهى إذا أحْرَمَ بالحَاضِرةِ، ثم ذَكَرَ في أثنائهَا أنَّ عليهِ فَائِتةً، والوَقْتُ مُتَّسِعٌ، فإنه يُتِمُّهَا، ويَقْضِى الفائتَةَ، ثم يُعِيدُ الصلاةَ التي كان فيها، سواءٌ كانَ إمامًا أو مَأْمُومًا أو مُنْفَرِدًا. هذا ظاهِرُ كلامِ الْخِرَقِىِّ وأبى بكرٍ، وهو قولُ ابْنِ عمر، ومالكٍ، واللَّيْثِ، وإسحاقَ، في المَأْمُوم. وهو الذي نَقَلَهُ الجماعةُ عن أحمدَ في المأْموم، ونَقَلَ عنهُ جماعةٌ في المُنْفَرِدِ، أنَّه يَقْطَعُ الصلاةَ ويَقضِى الفائتَةَ. وهو قولُ النَّخَعِىِّ، والزُّهْرِىِّ، وَرَبِيعَة، ويحيى الأَنْصَارِىِّ في المُنْفَرِدِ [دون غيرِه] (١٧)، (١٨) ونُقِل عن أحمدَ في المُنْفَرِد، أنَّه يُتِمُّ الصلاةَ، وفى المَأْمومِ أنَّه يقْطعُ الصلاةَ. ونقَل حَرْبٌ في الإِمامِ، أنَّه ينْصرفُ، ويسْتأنِفُ المَأْمُومون. فكان في الجميعِ روايتان؛ إحداهما، يقْطَعُها ويقْضِى الفائِتَةَ. والأخْرَى، يُتِمُّها ويُعِيدُ الفائِتَةَ، ثم يُعيدُ التي كان فيها. وقال طاوُس، والحسن، والشَّافِعىُّ، وأبو ثَوْر: يُتِمُّ صلاتَه، ويقْضِى الفائِتَةَ لا