المغني لابن قدامة - ت التركي
أو رُبْع بَطْنِها لم تَبْطُل صلاتُها (٧). ولَنا، ما روَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، قالتْ: قلتُ، يا رسولَ اللهِ، أتُصلِّي المرأةُ في دِرْعٍ وخِمارٍ، ليس عليها إزارٌ؟ فقال: "نَعَمْ، إذَا كَانَ سَابِغًا يُغَطِّى ظُهُورَ قَدَمَيْهَا". رواه أبو داوُد (٨)، وقال: وقَفَه (٩) جَماعةٌ على أُمِّ سَلَمة. [ورفَعَه عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار] (١٠). ورَوى ابنُ عمر، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "لَا يَنْظُرُ اللهُ إلى من جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ". فقالتْ أُمُّ سَلَمةَ: فكيف تَصْنَعُ النِّساءُ بذُيولهنَّ؟ قال: "يُرْخِينَ شِبْرًا"، فقالت: إذن تنكشفُ أقدامُهنَّ. قال: "فيرْخِينَهُ ذِرَاعًا، لَا يَزِدْنَ عَلَيْهِ". روَاه التِّرمِذِىُّ (١١)، وقال: حديثٌ حسَن صحيح. وهذا يدُلُّ على وُجوبِ تغْطيةِ القدمَيْن، ولأنَّه مَحَلٌّ لا يجبُ كشْفُه في الإِحْرام، فلم يُجزْ كشْفُه في الصلاة، كالسَّاقَيْن، ولأنَّ الخَبَرَ المَرْوِيَّ في أنَّ المرأةَ عورةٌ بالإِجْماع، فإنَّ أهلَ العلمِ أجْمعُوا على أنَّ للمرأةَ الحُرَّةَ أنْ تُغطِّىَ رأْسَها في الصَّلاةِ، وعلى أنَّها إذا صَلَّتْ وجميعُ رأْسِها مَكشُوفٌ أنَّ عليها الإِعادةُ، والتَّقديرُ بالرُّبعِ تحكُّمٌ لا دليلَ عليه، والتقديرُ لا يجوزُ بمُجَرَّدِ الرَّأْىِ والتَّحَكُّم، وقد ثبت وُجوبُ سَتْرِ الرَّأْسِ بقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: "لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ