المغني لابن قدامة - ت التركي
لأنَّهمْ قادرُونَ على السَّتْرِ، إلَّا أنْ يخافُوا ضِيقَ الوقتِ، [فيُصلُّون عُراةً إلَّا الواحدَ الذي يُعِيرُ الثَّوْبَ. ويَحْتَمِلُ أنْ ينتَظرَ جميعهُم الثَّوْبَ، فيُصلِّىَ فيه واحدٌ بعد واحدٍ وإن فاتَ الوقتُ؛ لأنَّه قدَر على شَرْطِ الصَّلاةِ، فلم تصِحَّ صلاتُه بدُونِه، كواجِدِ الماءِ لا يتيَمَّمُ وإن خاف فَواتَ الوقتِ. وهذا مذهبُ الشَّافِعِىِّ. ووَجْهُ الأوَّلِ أنَّهم] (٩) لو كانُوا في سفِينَةٍ في موضعٍ ضيِّقٍ، لا يُمْكِنُ جميعُهم الصَّلاةَ فيه (١٠) قيامًا صَلَّى واحدٌ بعدَ واحدٍ، إلَّا أنْ يَخَافُوا فواتَ الوقتِ [فيُصَلِّىَ واحدٌ قائمًا والبَاقون قُعودٌ. وقد] (١١) نَصَّ الشافعيُّ على هذا. والقيامُ آكَدُ مِن السُّتْرَةِ عنْدهُ. وعلى رِوَايةٍ لَنا، [والوَجْهُ الآخَرُ أقْيَسُ عندى، فإنَّ المُحافظةَ على الشَّرْطِ مع إمْكانِه أوْلَى مع إدراكِ الوقتِ، بدليلِ ما لو وَجَدَ ما لا يُمكنُه استعمالُه إلَّا بعدَ فَواتِ الوقتِ، أو سُتْرةً يخافُ فواتَ الوقتِ إن تشاغَلَ بالمَشْىِ إليها، والاسْتتارِ بها] (١٢). [فأوْلَى أنْ يكونَ الوقتُ مُقَدَّمًا على السَّتْرِ] (١٣). فإنِ امْتَنَعَ صاحبُ الثَّوبِ مِنْ إعارَتِهِم (١٤)، أو ضَاقَ الوقتُ عن أكثرَ مِن صلاةٍ، فالمُسْتَحَبُّ أنْ يؤُمَّهُم صاحبُ الثَّوبِ، ويقفَ بين أيْدِيهِم، فإنْ كان أُمِّيًّا وهم قُرَّاءٌ، صَلَّى الباقُونَ (١٥) جماعةً على ما أسْلَفْنا. [قال القاضي: يُصَلِّى هو مُنْفرِدًا] (١٦)، (١٧) لأنَّه لا يجوزُ أن يَؤُمَّهم؛ لكَوْنِه أُمِّيًّا، ولا