المغني لابن قدامة - ت التركي
بعضُهم مِن بعضٍ. وإنْ كانُوا في ظُلْمَةٍ صَلَّوْا جماعةً، ويَتَقَدَّمُهُمْ إمامُهم. وقال الشافعيُّ في القدِيمِ كقَوْلِهِم. وقال في موضِعٍ آخَرَ (٣): الجماعةُ والانْفِرَادُ سَوَاءٌ؛ لأنَّ في الجماعَةِ الإِخْلَالَ بسُنَّةِ المَوْقِفِ، وفى الانْفِرَادِ الإِخْلَالُ بفَضِيلَةِ الجماعةِ، فَيَسْتَوِيَانِ (٣)، ووافَقَنَا [في أنَّ إمامَهم يقومُ وسَطَهم] (٤) على مَشْروعِيَّةِ الجماعةِ للنِّساءِ (٥) العُرَاةِ؛ [لِأنَّ موقفَ إمامتِهنَّ في وسَطهِنّ، فما حصل في حَقِّهِنَّ إخْلالٌ بفَضيلةِ الموقِف، ووافقْنا] (٦) في الرجال إذا كانَ معهم مُكْتَسٍ يصلُحُ أنْ يَؤُمَّهم، [ولأنَّه قدر على الجماعة من غير ضَرَرٍ، فأشْبَهَ المُسْتترِين، ولا تَسْقُطُ الجماعة لتَعَذُّرِ سُنَّتِها في الموقف، كما لو كانوا في ضِيقٍ لا يُمكِنُ أن يتقَدَّمهم إمامُهم.] (٧) ولَنا، (٨) قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: "صَلَاةُ الرَّجُلِ في الْجَمِيعِ تَفْضُلُ عَلَى صَلَاِتهِ وَحْدَهُ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً". [مُتَّفَقٌ عليه (٩). وإذا شُرِعتِ الجماعةُ في حالِ الخوفِ مع تعذُّرِ الاقتداءِ بالإِمام في بعضِ الصلاةِ والحاجة إلى مُفارقَتِه، وفعْلِ ما يُبْطلُ الصلاةَ في غيرِ تلك الحالِ، فأوْلى أن تُشْرعَ ههنا] (١٠). وإذا شُرِعَتِ الجماعَةُ (١١)