المغني لابن قدامة - ت التركي
فكَساها أصحابَ رسولِ اللهِ ﷺ، فكسا أبا هُرَيْرةَ مُطْرَفًا مِن خَزٍّ أغَبرَ، فكان [يثْنِيه أثْناءَ سَعْيهِ] (١٣٥). وهذا اشْتَهَرَ فلم يَظْهَرْ بخلافِهِ، فكان إجْماعًا. ورَوَى أبو بكرٍ، بإسنادِهِ عن أحمدَ بن عبدِ الرَّحمن الرَّازىِّ، حدَّثَنَا أبي، قال: أخبرَنِى أبي عبدُ اللهِ بنُ سعيدٍ، عن أبيهِ سعيدٍ، قال: رأيْتُ رَجُلًا ببُخَارَى (١٣٦) على بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ، عليهِ عِمَامَةُ خَزٍّ سَوْدَاءُ؛ فقال: كسَانِيها رسولُ اللهِ ﷺ. [رَواهُ أبو داوُد] (١٣٧). ورَوَى مالكٌ، في مُوَطَّئِهِ (١٣٨)، أنَّ عائشةَ كسَتْ عبدَ اللهِ بنَ الزُّبَيْرِ مُطْرَفَ خَزٍّ كانتْ تَلْبَسُهُ.
فصل:
وهل يَجُوزُ لوَلِىِّ الصبِىِّ أنْ يُلْبِسَهُ الحَرِيرَ؟ فيهِ وجهانِ (١٣٩). أشْبَهُهُما بالصَّوابِ (١٤٠) تَحْرِيمُهُ؛ لِعُمُومِ قولِ النَّبِيِّ ﷺ: " [حُرِّمَ لِبَاسُ الحَرِيرِ] (١٤١) عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِى، وأُحِلَّ لإِنَاثِهِمْ (١٤٢) ". ورَوَى أبو داود (١٤٣)، بإسْنَادِهِ عن جابرٍ، قال: كُنَّا نَنْزِعُهُ عنِ الغِلْمَانِ، ونَتْرُكُهُ على الجَوارِى. وقَدِمَ حُذَيْفَةُ مِن سَفَرٍ، وعلى صِبْيَانِهِ قُمُصٌ مِنْ حَرِيرٍ، فمَزَّقَهَا على الصِّبْيَانِ، وترَكهَا على