Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٢/ ٣٠٧

به حاجَةٌ إليه، فعلَى وجْهَيْنِ: أحدُهُما يُبَاحُ لأنَّ المَنْعَ من لُبْسِهِ للْخُيَلَاءِ، وكَسْرِ قُلُوبِ الفقراءِ، والخُيَلَاءُ في وقْتِ الحَرْبِ غيرُ مَذْمُومٍ [قال النَّبِىُّ ﷺ حين رأى بعضَ أصحابِه يمْشِى بين الصَّفَّين يخْتالُ في مِشْيتهِ: "إنَّهَا لَمِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللهُ إلَّا فِي هَذَا الْمَوْطِنِ"] (١١٣). والثانى، يَحْرُمُ؛ لعُمُومِ الخبَرِ. [وظاهِرُ كلامِ أحمدَ، ﵀، إباحَتُهُ مُطْلَقًا، وهو قولُ عطاءٍ] (١١٤)، قال الأثْرَمُ: سِمعْتُ أبا عبدِ اللهِ يُسْألُ عن لُبْسِ الحريرِ في الحَرْبِ؟ فقالَ: أرْجُو أن لا يكُونَ به بأْسٌ. ورَوَى الأَثْرَمُ بإسنادِهِ عن عُرْوَة، [وعَطاء، أنَّه كان لِعُرْوةَ] (١١٥) يَلْمَقُ (١١٦) مِنْ دِيبَاجٍ، بِطانَتُهُ سُنْدُسٌ، محْشُوًّا قَزًّا، كانَ يَلْبَسُهُ في الحربِ. فأمَّا المَنْسُوجُ من الحَرِيرِ وغيرِهِ، كَثْوبٍ مَنْسُوجٍ مِن قُطْنٍ وإبْرِيسَم، أَوْ قُطْنٍ وكَتَّانٍ فالحُكْمُ لِلأغْلَبِ منْهما. واليَسِيرُ (١١٧) مُسْتَهْلَكٌ فِيهِ، فهو كالضَّبَّةِ (١١٨) مِن الفِضَّةِ، والعَلَمِ مِنَ الحريرِ. وقد رُوِىَ عن ابْنِ عبَّاسٍ قال: إنَّما نهى النَّبِىُّ ﷺ عن الثَّوْبِ المُصْمَتِ مِن الحَرِيرِ، وأمَّا العَلَمُ، وسَدَى الثَّوْبِ، فليس بهِ بأْسٌ. رَوَاهُ الأثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ، وأبو داوُد (١١٩). قال ابْنُ عبدِ البَرِّ: مذهبُ ابنِ عبَّاسٍ وجماعةٍ مِن أهلِ العِلْمِ، أنَّ المُحَرَّمَ الحريرُ الصَّافِى، الذي لا يُخَالِطُهُ غيرُه، فإن كان الأقلَّ الحَرِيرُ فهو مُبَاحٌ، وإنْ كانَ القُطْنُ فهو مُحَرَّمٌ. فَإِنِ اسْتَوَيَا ففى تحْرِيمِهِ وإبَاحَتِهِ وجهانِ.