Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٢/ ٣٠٣

رسولَ اللهِ ﷺ يَصْبُغُ بها، ولم يكنْ - يَعْنِى - أحبَّ إليه منها، وقد كانَ يَصْبُغُ بها ثيابَهُ كُلَّهَا حتَّى عِمَامَتَهُ. وبإسْنَادِهِ (٨٦) عن ابْنِ عباسٍ، قال: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: "الْبسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ البَيَاضَ؛ فَإنَّها مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ".

الفَصْلُ الرَّابِعُ: فيما يَحْرُمُ لُبْسُه، [والصَّلاةُ فيهِ] (٨٧)، وهو قِسْمَانِ؛ قِسْمٌ تَحْرِيمُهُ عامٌّ في الرِّجَالِ والنِّسَاءِ، وقِسْمٌ يَخْتَصُّ تَحْريمُهُ بِالرِّجَالِ. فالأَوَّلُ، ما يَعُمُّ تَحْرِيمُهُ، وهو نَوْعانِ: أحدُهُما، النَّجِسُ لا تصِحُّ الصلاةُ فيهِ، ولا عليهِ؛ لأَنَّ الطهارةَ مِن النَّجَاسَةِ شَرْطٌ، وقد فاتَتْ. والثاني، المَغْصُوبُ، [لا يَحِلُّ لُبْسُه، ولا الصَّلاةُ فيه] (٨٨) وهل تَصِحُّ الصلاةُ فيهِ؟ على رِوَايَتَيْنِ؛ إحداهُمَا، لا تصِحُّ. والثَّانِيةُ تصحُّ، وهو قولُ أبي حنيفةَ، والشافعيِّ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لا يَخْتَصُّ الصَّلاةَ، ولا النَّهْىَ يَعُودُ إليها، فلم يَمْنَعِ الصِّحَّةَ، كما لو غَسَلَ ثَوْبَهُ مِن النَّجَاسَةِ بماءٍ مَغْصُوبٍ، وكما لو صَلَّى وعلَيْه (٨٩) عمامَةٌ مَغْصُوبَةٌ. ووَجْهُ الرِّوَايَةِ الأُولَى، أنَّه اسْتَعْمَلَ في شَرْطِ العِبَادَةِ ما يَحْرُمُ عليهِ اسْتِعْمَاله، فلم تَصِحَّ، كما لو صَلَّى فِي ثوبٍ نَجِسٍ، ولأنَّ الصلاةَ قُرْبَةٌ وطَاعَةٌ، وهو مَنْهِيٌّ عنها علَى هذا الوجهِ، فكيفَ يَتَقَرَّبُ بما هو عاصٍ به، أو يُؤْمَرُ بما هو مَنْهِيٌّ عنهُ. وأما إذا صَلَّى في عمامَةٍ مَغصُوبَةٍ، أو في يدهِ خاتَمٌ من ذهبٍ، فإنَّ الصَّلاةَ تَصِحُّ؛ لأن النَّهْىَ لا يعُودُ إلى