Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٢٠٢١ - مسألة؛ قال: (وإذا جنت أم الولد، فداها سيدها بقيمتها أو دونها)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٤/ ٦٠٣

٢٠٢٠ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا مَاتَ عَنْ أُمِّ وَلَدِهِ، فَعِدَّتُهَا حَيْضَةٌ)

إنَّما كان كذلك؛ لأنَّ الواجِبَ عليها اسْتِبْراءُ نَفْسِها، لخُروجِها عن (١) مِلْكِ سَيِّدِها الذى كان يَطَؤُها، فكان ذلك بحَيْضَةٍ، كما لو أعْتَقَها سَيِّدُها فى حياتِه. وإنَّما سَمَّى الْخِرَقِىُّ هذا عِدّةً؛ لأَنَّ الاسْتِبْراءَ أَشْبَهَ العِدَّةَ فى كَوْنِه يَمْنَعُ النِّكاحَ، وتَحْصُلُ به مَعْرِفةُ بَراءَتِها مِن الحَمْلِ. وقد ذكرْنا هذه المسألةَ فى العِدَدِ، والخلافَ فيها فيما (٢) مَضَى (٣).

٢٠٢١ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا جَنَتْ أُمُّ الوَلَدِ، فَدَاهَا سَيِّدُهَا بِقِيمَتِهَا أو دُونِهَا)

وجملتُه أَنَّ اُمَّ الولدِ إذا جَنَتْ، تعلَّقَ أرْشُ جِنايَتِها برَقَبَتِها، وعلى السَّيِّدِ أَنْ يَفْدِيَها بأقَلِّ الأَمْرين؛ من قيمَتِها أو [أرْشِ جنايَتِها] (١). وبهذا قال الشافِعِىُّ. وحكى أبو بكرٍ عبدُ العزيز قَوْلًا آخَرَ، أنَّه يَفْدِيها بأَرْشِ جِنايَتِها بالِغَةً ما بَلَغَتْ؛ لأَنَّه لم يُسَلِّمْها فى الجِنايَةِ، فلَزِمَه أَرْشُ جِنايَتِها بالِغةً ما بَلَغَتْ، كالقِنِّ. وقال أبو ثَوْرٍ، وأهلُ الظَّاهِرِ: ليس عليه فداؤُها، وتكونُ جِنايَتُها فى ذِمَّتِها، تُتْبَعُ إذا عَتَقَتْ (٢)؛ لأَنَّه لا يَمْلِكُ بَيْعَها، فلم [يكنْ] (٣) عليه فِداؤُها كالحُرَّةِ. ولَنا، أنَّها مَمْلوكَةٌ له كسْبُها، لم يُسَلِّمْها، فلَزِمَه أَرْشُ جِنايَتِها، كالقِنِّ، لا تَلْزَمُه زيادَةٌ على قِيمَتِها؛ لأَنَّه لم يَمْتَنِعْ من تَسْلِيمِها، وإنَّما الشَّرْعُ مَنَعَ ذلك؛ لكَوْنِها لم تبْقَ مَحَلًّا للبَيْعِ، ولا لنَقْلِ المِلْكِ فيها، وفارَقَ (٤) القِنَّ إذا لم يُسَلِّمْها، فإنَّه (٥) أمْكَنَ أَنْ يُسَلِّمها للبَيعِ، فربَّما زادَ فيها مَزِيدًا أكثرَ من قِيمَتِها؛ فإذا امتَنَعَ مالِكُها مِن تَسْلِيمِها، أوْجَبْنا عليه الأَرْشَ بكَمالِه. وفى مسألتِنا لا يَحْتَمِلُ ذلك فيها؛ فإِنَّ بَيْعَها غيرُ جائِزٍ، فلم يكُنْ عليه أكثرُ مِن قِيمَتِها.