المغني لابن قدامة - ت التركي
المُصرَّحِ به، ولا يُجْعَلُ ذلك اخْتِلافًا. ولمن أجازَ بَيْعَهُنَّ أَنْ يَحْتَجَّ بما رَوَى جابرٌ، قال: بِعْنَا أُمَّهاتِ الأَوْلادِ، عك عَهْدِ رسولِ اللَّه ﷺ، وأبى بكرٍ، [فلمَّا كان عمرُ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، نَهانَا، فانْتَهَيْنا. روَاه أبو داودَ (٨). وما كان جائزًا فى عَهْدِ رسولِ اللَّه ﷺ وأبى بكرٍ] (٩)، لم يجُزْ (١٠) نَسْخُه بقولِ عمرَ ولا غيرِه، ولأَنَّ نَسْخَ الأَحْكامِ إنَّما يجوزُ فى عصرِ رسولِ اللَّه ﷺ؛ لأنَّ النَّصَّ إنَّما يُنْسَخُ بنَصٍّ (١١). وأمَّا قولُ الصَّحابِىِّ، فلا يَنْسَخُ، لا يُنْسَخُ به؛ فإِنَّ أصْحابَ النَّبِىِّ ﷺ كانُوا يتْركون أقْوالَهم لقولِ رسولِ اللَّه ﷺ، ولا يَتْرُكُونها بأقْوالِهم (١٢)، وإنَّما تُحْمَلُ مُخالَفَةُ عمرَ لهذا النَّصِّ، على أنَّه لم يَبْلُغْه، ولو بَلَغَه لم يَعْدُه إلى غيرِه، ولأنَّها مَمْلوكَةٌ، لم (١٣) يَعْتِقْها سَيِّدُها، ولا شيئًا منها، ولا قرابَةَ بينَه وبينَها، فلم تَعْتِقْ، كما لو وَلَدَتْ من أبِيه فى نِكاحٍ أو غيرِه، ولأنَّ الأَصْلَ الرِّقُّ، ولم يَرِدْ بزَوالِه نَصٌّ ولا إجْماعٌ، ولا ما فى مَعْنَى ذلك، فوجَبَ البقاءُ عليه، ولأَنَّ وِلادَتَها لو كانتْ مُوجِبَةً لعِتْقِها، لَثَبَتَ العِتْقُ بها (١٤) حينَ وُجودِها، كسائِرِ أسْبابِه. ورُوِىَ عن ابنِ عبَّاسٍ، رِوايةٌ أُخْرَى، أنَّها تُجْعَلُ فى سَهْمِ ولدِها؛ لِتَعْتِقَ عليه (١٥). وقال سعيدٌ (١٦): حَدَّثَنا سُفيانُ، حَدَّثَنا الأَعْمَشُ، عن زيد بن وَهْبٍ، قال: مات رَجَلٌ مِنَّا، وترَكَ أُمَّ وَلَدٍ، فأرادَ الوليدُ بن عُقْبَةَ أَنْ يَبِيعَها فى دَيْنِه، فأتَيْنَا عبدَ اللَّه بنَ مَسعودٍ، فذَكَرْنا ذلك له، فقال: إِنْ كان ولا (١٧) بُدَّ، فاجْعَلُوها مِن (١٨) نَصِيبِ أولادِها. ولَنا، ما رَوَى عِكْرِمَةُ، عن ابنِ عَبَّاسٍ،