Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٢٠١٢ - مسألة؛ قال: (وأحكام أمهات الأولاد، أحكام الإماء، فى جميع أمورهن، إلا أنهن لا يبعن)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٤/ ٥٨٥

التَّصَرُّفُ فيها بما يَنْقُلُ المِلْكَ، من الهِبَةِ والوَقْفِ، ولا ما يُرادُ للبَيْعِ، وهو الرَّهْنُ، ولا تُورَثُ؛ لأنَّها تَعْتِقُ بمَوْتِ السَّيِّدِ (١)، ويزولُ الملْكُ عنها. رُوِىَ هذا عن عمرَ (٢)، وعثمانَ (٢)، وعائشةَ (٣)، وعامَّةِ الفُقهاءِ. وروى عن علىٍّ، وابنِ عبَّاسٍ، وابنِ الزُّبَيْرِ، إباحَةُ بَيْعِهِنَّ. وإليه ذَهَبَ داودُ. قال سعيدٌ (٤): حَدَّثَنا سفيانُ، عن عمرٍو، عن عَطاءٍ، عن ابنِ عبّاسٍ، فى أُمِّ الولدِ، قال: بِعْهَا، كما تَبِيعُ شاتَكَ، أو بَعِيرَكَ. قال (٥): وحَدَّثَنا أبو عَوانَةَ، عن مُغِيرةَ، عن الشَّعْبِىِّ، عن عَبِيدَةَ، قال: خطَبَ عَلِىٌّ النَّاسَ، فقال: شَاوَرَنِى عمرُ فى أُمَّهاتِ الأولادِ، فرَأَيْتُ أنا وعمرُ أَنْ أَعْتِقَهُنَّ، فقَضَى به عمرُ (٦) حَياتَه، وعثمانُ (٦) حياتَه، فلمَّا وَلِيتُ، رأيتُ أَنْ أُرِقَّهُنَّ. قال عَبِيدَةُ: فرَأْىُ عمرَ وعلىٍّ فى الجماعَةِ، أحَبُّ إلينا مِن رَأْىِ عَلِىٍّ وَحْدَه. وقد رَوَى صالِحُ بنُ أحمدَ، قال: قُلْتُ لأَبى: إلى أىِّ شىءٍ تَذْهَبُ فى بَيْعِ أُمَّهاتِ الأَوْلادِ؟ قال: أكْرَهُه، وقد باعَ علىُّ بنُ أبى طالِبٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنه. وقال، فى رِوَايةِ إسحاقَ بنِ منصورٍ: لا يُعْجِبُنِى بَيْعُهُنَّ. قال أبو الخَطَّاب: فظاهِرُ هذا أنَّه يَصِحُّ بَيْعُهُنَّ معَ الكَراهَةِ. فجعلَ هذا رِوايةً تانيةً عن أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه. والصَّحِيحُ أن هذا ليس برِوَايةٍ (٧) مُخالِفَةٍ لقولِه: إنَّهُنَّ لا يُبَعْنَ. لأَنَّ السَّلَفَ، رَحْمَةُ اللَّهِ عليهم، كانُوا يُطْلِقُون الكَراهَةَ على التَّحْريِم كثيرًا، ومتى كان التَّحْريمُ والمَنْعُ مُصرَّحًا به فى سائِرِ الرِّواياتِ عنه، وَجَبَ حَمْلُ هذا اللَّفْظِ المُحْتَمِلِ، على