المغني لابن قدامة - ت التركي
عن جَدِّه، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ عَبْدَهُ أَمَتَهُ أَوْ أَجِيرَهُ، فَلَا يَنْظُرْ إلَى شَىْءٍ مِنْ عَوْرَتِهِ؛ فَإِنَّ مَا تَحْتَ السُّرَّةِ [إلَى الرُّكْبَةِ عَوْرَةٌ] (٢٣) ". وفى لَفْظٍ: "مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ ورُكْبَتِهِ (٢٤) مِنْ عَوْرَتِهِ". [رَواه أبو بكر، وفى لفظٍ: "إذَا زَوَّجَ أحدُكم خادمَه، عبدَه، أو أَجِيرَهُ، فلا يَنْظُرْ إلى ما دون السُّرَّةِ وفوق الرُّكْبةِ". رواه أبو داوُد. وهذه نُصوصٌ يتعيَّنُ تقْديمُها، والأحاديثُ السابقةُ تُحْمَلُ على أنَّ غيرَ الفَرْجيْن عَوْرةٌ غيرُ مُغَلَّظَةٍ، والمُغَلَّظةُ هي الفَرْجان] (٢٥). [والحُرُّ والعَبْدُ في هذا سَوَاءٌ؛ لِعُمومِ الأخْبارِ فيهما] (٢٦).
فصل:
وليستْ سُرَّتُه ورُكْبتاهُ مِن عَوْرتِه. نَصَّ عليه أحمدُ في مَواضِعَ. وهذَا قالَ بهِ مالكٌ والشافعيُّ، وقال أبو حنيفةَ: الرُّكْبةُ مِن العورةِ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ قال: "الرُّكْبَةُ مِنَ العَوْرَةِ" (٢٧). ولَنا، [ما تَقدَّمَ مِنْ حديثِ] (٢٨) أبى أيُّوب، وعمرِو بن شُعَيْبٍ، ولأنَّ الرُّكْبةَ حَدُّ [العَوْرَةِ فلم تكنْ منها، كالسُّرَّةِ] (٢٩). وحديثُهُمْ يروِيهِ أبو الْجَنُوبِ (٣٠)، لا يُثْبِتُهُ أهلُ النَّقْلِ. وقد قَبَّلَ أبو هُرَيْرةَ سُرَّةَ الحسنِ، ولو كانَتَ عَوْرةً لم يَفْعَلَا ذلك (٣١).
فصل: والواجبُ السَّتْرُ بِما يَسْتُرُ لونَ البَشَرةِ، فإنْ كانَ خفيفًا يُبيِّنُ لونَ الجلدِ