المغني لابن قدامة - ت التركي
فالقَولُ قَوْلُ (١٧) مَوْلَى أُمِّهم؛ لأنَّ الأَصْلَ الرِّقُّ، وبَقاءُ وَلائِهم له، فيَحْلِفُ، ويَبْقَى وَلاؤُهم له.
٢٠٠٥ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا أَعْتَقَ الْأَمَةَ، أَوْ كَائبَهَا، وشَرَطَ مَا فِى بَطْنِهَا، أَوْ أعْتَقَ مَا فِى بَطْنِهَا دُونَهَا، فَلَهُ شَرْطُهُ
(١))
رُوِىَ نحوُ هذا القولِ عن ابنِ عمرَ، وأبى هُرَيْرَةَ، والنَّخَعِىِّ، وإسْحاقَ، وابنِ المُنْذِرِ. وقال ابنُ سِيرِينَ: له ما اسْتَثْنَى. وقال عَطاءٌ، والشَّعْبِىُّ: إذا اسْتَثْنَى ما فى بَطْنِها، فله ثُنْيَاهُ (٢). وقال مالِكٌ، والشافِعىُّ: لا يصحُّ اسْتِثْناءُ الجَنِينِ؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَن الثُّنْيَا إِلَّا أَنْ تُعْلَمَ (٣). ولأنَّه لا يصِحُّ [اسْتِثْناؤُه فى البَيْعِ، فلا يصِحُّ] (٤) فى العِتْقِ، كبعضِ أعْضائِها. ولَنا، قولُ ابنِ عمرَ، وأبى هُرَيْرَةَ، ولم نَعْلَمْ لهما مخالِفًا فى الصَّحابةِ. قال أحمدُ: أذهبُ إلى حديثِ ابنِ عمرَ فى العِتْقِ، ولا أَذْهَبُ إليه فى البَيْعِ. وقد رَوَى الأَثْرَمُ، بإسنادِه عن ابنِ عمرَ، أنَّه أعْتَقَ جارِيَةً، واسْتَثْنَى ما فِى بَطْنِها (٥). ولأنَّ النَّبِىَّ ﷺ، قال: "الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ" (٦). وهذا قد شرَط ما فى بَطْنِ مُعْتَقِه، فكان له بمُقْتَضَى الخبرِ. ولأنَّه يصِحُّ إفْرادُه (٧) بالعِتْقِ، فصَحَّ اسْتِثْناؤُه [كالمُنْفَصِلِ (٨). وأمَّا خَبَرُهم، فنقولُ به، والحَمْلُ معلومٌ، فصَحّ (٩) اسْتِثْناؤُه] (١٠) بمُقْتَضَى الحديثِ، ويُفارِقُ