Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي الفصل الثالث

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٤/ ٤٥٢

حُرٌّ. أو يَنْوِىَ (١٧) بالكتابةِ الحُرِّيَّةَ. ويَحْتَمِلُ فى مَذْهَبِنا مثلَ ذلك؛ لأنَّ لَفْظَ الكتابةِ يَحْتَمِلُ المُخارَجةَ، ويَحْتَمِلُ العِتْقَ بالأداءِ، فلا بُدَّ مِن تَمْيِيزِ أحدِهما عن الآخَرِ، ككِناياتِ العِتْقِ. ولَنا، أَنَّ الحُريَّةَ مُوجَبُ عَقْدِ الكِتابةِ، فتَثْبُتُ عندَ تَمامِه، كسائرِ أحْكامِه، ولأنَّ الكِتابةَ عَقْدٌ وُضِعَ للعِتْقِ، فلم يَحْتَجْ إلى لَفْظِ العِتْقِ ولا نِيَّتِه، كالتَّدْبِيرِ، وما ذكَروه مِن اسْتِعْمالِ الكتابةِ فى المُخارَجةِ إن ثَبَتَ (١٨)، فليس بمَشْهُورٍ، فلم يَمْنَعْ وُقوعَ الحُرِّيَّةِ به (١٩)، كسائرِ الأَلْفاظِ الصَّرِيحةِ، على أَنَّ اللَّفْظَ المُحْتَمِلَ ينْصَرِفُ بالقَرائنِ إلى أحَدِ مُحْتَمِلَيه، كلَفْظِ التَّدْبيرِ [فإنَّه يَحْتَمِلُ التَّدْبِيرَ] (٢٠) فى مَعاشِه أو غيرَ ذلك، وهو صَرِيحٌ فى الحُرِّيَّةِ، فههُنا أَوْلَى.

الفصل الثالث:

أنَّه لا يَعْتِقُ قبلَ أداءِ جميعِ الكِتابةِ. قال أحمدُ، فى عَبْدٍ بين رَجُلَيْنِ، كاتَباه على ألْفٍ، فأدَّى تسعَمائةٍ، ثم أعْتَقَ أحَدُهما نَصِيبَه. قال: لا (٢١) يَعْتِقُ إِلَّا نِصْفُ المائةِ. وقد رُوِىَ عن عمرَ، وابْنِه، وزَيْدِ بن ثابتٍ، وعائشةَ، وسعيدِ بن المُسَيَّبِ، والزُّهْرِىِّ، أنَّهم قالوا: المُكاتَبُ عَبْدٌ ما بَقِىَ عليه دِرْهَمٌ. روَاه عنهم الأَثْرَمُ (٢٢). وبه قال القاسمُ، وسالمٌ، وسليمانُ بن يَسَارٍ، وعَطاءٌ، وقَتادةُ، والثَّوْرِىُّ، وابنُ شُبْرُمَةَ، ومالكٌ، والأوْزَاعىُّ، والشافعىُّ، وإسْحاقُ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. ورُوِىَ ذلك عن أُمِّ سَلَمةَ. ورَوَى سعيدٌ، بإسْنادِه عن أبِى قِلَابةَ، قال: كُنَّ -أزواجَ النَّبِىِّ ﷺ لا يَحْتَجِبْنَ مِن مُكاتَبٍ ما بَقِىَ عليه دِينارٌ (٢٣). وبإسنادِه عن عَطاءٍ، أَنَّ ابنَ عمرَ كاتَبَ