Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي كتاب المكاتب

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٤/ ٤٤٣

سيرِينُ عمرَ بنَ الخَطَّابِ بذلك، فرَفعَ الدِّرَّةَ على أنسٍ، وقَرَأ عليه: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. فكاتَبَه أنَسٌ (١٧). ولَنا، أنَّه إعْتاقٌ بعِوَضٍ، فلم يَجِبْ، كالاسْتِسْعاءِ، والآيةُ مَحْمولةٌ على النَّدْبِ، وقولُ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، يُخالِفُ فِعْلَ أنَسٍ. ولا خِلافَ بينَهم فى أَنَّ مَنْ لا خَيْرَ فيه لا تَجِبُ إجَابَتُه. قال أحمدُ: الخَيْرُ صِدْقٌ، وصَلاحٌ، ووَفاءٌ بمالِ الكِتابةِ. ونحوَ هذا قال إبراهيمُ، وعمرُو بن دِينارٍ، وغيرُهما، وعِبارَتُهم فى ذلك مُخْتلِفةٌ، قال ابنُ عباسٍ: غَناءٌ (١٨)، وإعْطاءٌ للمالِ. وقال مُجاهدٌ: غَناءٌ (١٨)، وأدأءٌ. وقال النَّخَعِىُّ: صِدْقٌ، ووَفاءٌ. وقال عمرُو ابن دِينارٍ: مالٌ، وصلاحٌ. وقال الشافعىُّ: قُوَّةٌ (١٩) على الكَسْبِ، وأمانةٌ. وهل تُكْرَه كِتابةُ مَنْ لا كَسْبَ له أو لا؟ قال القاضى: ظاهِرُ كلامِ أحمدَ كَراهِيَتُه. وكان ابنُ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، يَكْرَهُه (٢٠). وهو قولُ مَسْرُوقٍ، والأوْزاعِىِّ. وعن أحمدَ، روايةٌ أُخْرَى، أنَّه لا يُكْرَهُ. ولم يَكْرَهْه الشافعىُّ، وإسْحاقُ، وابنُ المُنْذِرِ، وطائِفةٌ من أهْلِ العلم؛ لأنَّ جُوَيْرِيةَ بنتَ الحارِثِ، كاتَبَها ثابتُ بن قيسِ بن شَمَّاسِ الأنْصارِىُّ، فأتَتِ النَّبِىَّ ﷺ تَسْتَعِينُه فى كِتابَتِها، فأدَّى عنها كِتابَتَها، وتَزَوَّجَها (٢١). واحْتجَّ ابنُ المُنْذِرِ، بأن بَرِيرة كاتَبَتْ ولا حِرْفَةَ لها، ولم يُنْكِرْ ذلك رسولُ اللَّه ﷺ (٢٢). ووَجْه الأوَّلِ ما ذَكَرْنا فى عِتْقِه، ويَنْبَغِى أن يُنْظَرَ فى المُكاتَبِ، فإنْ كان ممن يتَضَرَّرُ بالكِتابةِ ويَضِيعُ، لِعَجْزِه عن الإِنْفاقِ