Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي كتاب المكاتب

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٤/ ٤٤٢

إذا سُهَيْلٌ أَوَّلَ اللَّيلِ طَلَعْ

فابنُ اللَّبُونِ الْحِقُّ والْحِقُّ جَذَعْ (٩)

فَسُمِّيَتِ الأوْقاتُ نُجُومًا. والأصْلُ فى الكِتابةِ؛ الكِتَابُ، والسُّنَّةُ، والإِجْماعُ. أمُّا الكِتابُ، فقولُ اللَّه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ (١٠). وأمَّا السُّنَّةُ، فرَوَى (١١) سعيدٌ (١٢)، عن سُفْيانَ، عنِ الزُّهْرِىِّ، عن نَبْهانَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمةَ، عن أُمِّ سَلَمةَ، أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ، قال: "إِذَا كَانَ لإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ، فَمَلَكَ مَا يُؤَدِّى، فَلْتَحْتَجبْ مِنْهُ" (١٣). ورَوَى سَهْلُ بن حُنَيْفٍ، أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ، قال: "مَنْ أعَانَ غَارِمًا، أوَ غَازِيًا، أو مُكاتَبًا فى كِتَابَتِهِ، أظَلَّهُ اللَّهُ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ" (١٤). فى أحاديثَ كثيرة سِوَاهما، وأجْمَعَتِ (١٥) الأُمَّةُ على مَشْرُوعِيّةِ الكِتابَةِ.

فصل: إذا سألَ العبدُ سَيِّدَه مُكاتَبَتَه، اسْتُحِبَّ له إجابَتُه، إذا عَلِمَ فيه خَيْرًا، ولم يَجِبْ ذلك. فى ظاهِرِ المذهبِ. وهو قولُ عامَّةِ أهلِ العِلْمِ، منهم؛ الحسنُ، والشَّعْبِىُّ، ومالكٌ، والثَّوْرِىُّ، والشافعىُّ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. وعن أحمدَ، أنَّها واجِبَةٌ، إذا دَعَا العبدُ المُكْتَسِبُ (١٦) الصَّدُوقُ سَيِّدَه إليها، فعليه إجابَتُه. وهو قولُ عَطاءٍ، والضَّحاكِ، وعمرِو ابن دِينارٍ، وداودَ. وقال إسحاقُ: أخْشَى أن يَأْثَمَ إِنْ لم يَفْعَلْ، ولا يُجْبَرُ عليه. ووَجْهُ ذلك قولُ اللَّه تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. وظاهِرُ الأمْرِ الوُجُوبُ. ورُوِىَ أَنَّ سِيرِينَ أبا محمدِ بن سِيرِينَ، كان عبدًا لأنَسِ بن مالكٍ، فسأَلَه أَنْ يُكاتِبَه، فأَبَى، فأخْبَرَ