المغني لابن قدامة - ت التركي
قال: لا يَبِيعُه، فالموتُ أكثرُ من الأجَلِ، ليس هذا قِياسًا، إن جازَ أَنْ يَبِيعَه قبلَ رأسِ الشهرِ، فله أن يَبِيعَه قبلَ مَجىءِ المَوْتِ، وهم يقولون فى من قال: إن مِتُّ من (٨) مَرَضِى هذا، فعَبْدِى حُرٌّ. ثم لم يَمُتْ من مَرَضِه ذلك، فليس بشىءٍ. وإن قال: إن مِتُّ، فهو حُرٌّ. لا يُباعُ. وهذا مُتناقِضٌ، إنَّما أصْلُه الوَصِيَّةُ من الثُّلثِ، فله أن يُغَيِّرَ وَصِيَّتَه ما دام حَيًّا. فأمَّا خبَرُهُم، فلم يَصِحَّ عن النَّبِىِّ ﷺ، إنَّما هو من قولِ ابنِ عمرَ. قال الطَّحَاوِىُّ: هو عن ابنِ عمرَ، وليس بمُسْنَدٍ عن النَّبِىِّ ﷺ. [ويَحْتَمِلُ أنَّه أراد بعدَ الموتِ، أو على الاسْتِحْبابِ. أمَّا أُمُّ الْوَلَدِ، فإِنَّ عِتْقَها يَثْبُتُ بغيرِ اخْتِيارِ سَيِّدِها، وليسِ] (٩) بتَبَرُّع، ويكونُ مِن جميعِ المالِ، ولا يُمْكَن إبْطالُه بحالٍ، والتَّدْبِيرُ بخلافِه. ووَجْهُ قَوْلِ الْخِرَقِىِّ، أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ، إنَّما باعَ المُدَبَّرَ الحاجةِ، فلا يُتَجاوَزُ به مَوْضِعُ الحاجَةِ.
١٩٦٩ - مسألة؛ قال: (وَلَا تُبَاعُ المُدَبَّرةُ فِى الدَّيْنِ (١). فِى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أبِى عَبْدِ اللَّهِ، ﵀. والرِّوَايَةُ الأُخْرَى، الْأَمَةُ كَالْعَبْدِ)
لا نعلمُ هذا التَّفْرِيقَ بين المُدَبَّرةِ والمُدَبَّرِ عن غيرِ إمامِنا، ﵀، وإنَّما احْتاطَ فى روايةِ المَنْعِ من بَيْعِها؛ لأنَّ فيه إباحةَ (٢) فَرْجِها، وتَسْلِيطَ مُشْتَرِيها على وَطْئِها، مع وُقُوعِ الخِلافِ فى بَيْعِها وحِلِّها، فكَرِهَ الإِقْدامَ على ذلك مع الاخْتلافِ (٣) فيه، والظَّاهِرُ أَنَّ هذا المَنْعَ منه كان على سَبِيلِ الوَرَعِ، لا على التَّحْرِيمِ الْباتِّ؛ فإنَّه إنَّما قال: لا يُعْجِبُنِى بَيْعُها. والصحيحُ جَوازُ بَيْعِها؛ فإِنَّ عائشةَ باعَتْ مُدَبَّرَةً لها سَحَرَتْها (٤). ولأنَّ المُدَبَّرةَ فى معنى المُدَبَّرِ، فا ثَبَتَ فيه، ثَبَتَ فيها.