المغني لابن قدامة - ت التركي
الإِمامُ أحمدُ، بإسنادِه (١٠)، وغيرُه (١١). ورَوَى حَمَّادُ بنُ سَلَمةَ، عن أيُّوبَ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، أنَّه كان إذا أعْتَقَ عبدًا لم يَعْرِضْ (١٢) لمالِه (١٣). ولَنا، ما رَوَى الأَثْرَمُ، بإسْنادِه عن ابنِ مسعودٍ، أنَّه قال لغُلامِه عُمَيْرٍ: يا عميرُ، إنِّى أُرِيدُ أن أعْتِقَكَ عِتْقًا هَنِيئًا، فأَخْبِرْنِى بمالِك، فإنِّى سَمِعْتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقولُ: "أَيُّمَا رَجُلٍ أعْتَقَ عَبْدَهُ، أَوْ غُلَامَهُ، فَلَمْ يُخْبِرْهُ بِمَالِهِ، فَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ" (١٤). ولأنَّ العبدَ ومالَه كانا جميعًا للسَّيِّدِ، فأزال مِلْكَه عن أحَدِهما، فبَقِىَ مِلْكُه فى الآحَرِ، كما لو باعَه، ومد دَلَّ على هذا حديثُ النَّبِىِّ ﷺ: "مَنْ بَاعَ عَبْدًا، وَلَهُ مَالٌ، فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ (١٥) المُبْتَاعُ (١٦) ". فأمَّا حديثُ ابنِ عمرَ، فقال أحمدُ: يَرْوِيه عُبَيدُ اللَّهِ (١٧) بن أبى جَعْفَرٍ من أهلِ مِصْرَ، وهو ضَعِيفٌ فى الحديثِ، كان صاحِبَ فِقْهٍ، فأمَّا فى الحديثِ فليس هو فيه بالقَوِىِّ. وقال أبو الوليدِ (١٨): هذا الحديثُ خَطأٌ، فأمَّا فِعْلُ ابنِ عمرَ، فإنَّه تَفَضُّلٌ منه على مُعْتَقِه. قيل للإِمامِ أحمدَ: كان هذا عندَك على التَّفَضُّلِ (١٩)؟ فقال: إى لَعَمْرِى على التَّفَضُّلِ (١٩). قيل له: فكأنَّه عندَك للسَّيِّدِ؟ فقال: نعم، للسَّيِّدِ، مثلَ البَيْعِ، سَواءً.
١٩٦٣ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: أنْتَ حُرٌّ. فِى وَقْتٍ سَمَّاهُ، لَمْ يَعْتِقْ حَتَّى يَأْتِىَ ذَلِكَ الْوَقْتُ)
وجملةُ ذلك أَنَّ السَّيِّدَ إذا عَلّقَ عِتْقَ عبدِه أو أمَتِه على مَجِىءِ وَقْتٍ، مثل قولِه: أنْتَ حُرٌّ