المغني لابن قدامة - ت التركي
الكلامُ على (٣٠) هذا فى مَسائِلِ الطَّلاقِ (٣١). واللَّهُ تعالى أَعْلَمُ.
١٩٤٩ - مسألة؛ قال: (وَإِنْ أَعْتَقَهُ الأَوَّلُ وَهُو مُعْسِرٌ، وأَعْتَقَهُ الثَّانِى وَهُوَ مُوسِرٌ، عَتَقَ عَلَيْهِ نصيبُهُ وَنَصِيبُ (١) شَرِيكِهِ، وَكَانَ ثُلُثُ وَلَاِئِهِ لِلْمُعْتِقِ الأَوَّلِ، وَثُلُثاهُ لِلْمُعْتِقِ الثَّانِى)
ظاهِرُ المذهبِ أَنَّ المُعْسِرَ إذا أَعتَقَ نَصِيبَه من العَبْدِ، استَقَرَّ فيه العِتْقُ، ولم يَسْرِ إلى نَصِيبِ شَريكِهِ، بل يَبْقَى على الرِّقِّ، فإذا أعْتَقَ (٢) الثَّانِى نَصيبَه، وهو مُوسِرٌ، عَتَقَ عليه جَميعُ ما بَقِىَ منه؛ نَصيبُهُ بالمُبَاشَرَةِ (٣)، ونَصيبُ شريكِهِ الثَّالِثِ بالسِّرايَةِ، وصارَ له ثُلثا ولائِه، ولِلْأَوَّلِ ثُلثُه. وهذا قَوْلُ إسْحاقَ، وأبى عُبَيْدٍ، وابنِ المُنْذِرِ، وداوُدَ، وابنِ جَرِيرٍ. وهو قَوْلُ مالِكٍ، والشَّافِعِىِّ، علَى الوَجْهِ الذى بَمناهُ من قولِهما فيما مضَى. ورُوِىَ عن عُرْوَةَ، أنَّه اشترَى عَبْدًا أُعْتِقَ نِصْفُهُ، فكان عُرْوَةُ يُشاهِرُهُ؛ شَهْرَ عَبْدٍ، وشَهْر حُرٍّ. ورُوِىَ عن أحمدَ، أَنَّ المُعْسِرَ إِذَا أَعْتَقَ نصيبَه، اسْتُسْعِىَ العَبْدُ فى قِيمَةِ حِصَّةِ الباقِينَ حتى يُؤَدِّيَهَا، فيَعْتِقَ. وهو قَوْلُ ابن شُبْرُمَةَ، وابنِ أبى لَيْلَى، والأَوْزاعِىِّ، وأبى يوسفَ، ومحمدٍ؛ لما رَوَى أبو هُريرَة قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا له فى (٤) مَمْلُوكٍ، فعَلَيْهِ أن يُعْتِقَهُ كُلَّهُ إِنْ كانَ لَهُ مالٌ، وَإلَّا اسْتُسْعِىَ العَبْدُ، [غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ] (٥). مُتَّفَقٌ عليه، ورواه أبو داوُدَ (٦). قال ابنُ أبى لَيْلَى، وابنُ شُبْرُمَة: فإذا اسْتُسْعِىَ