Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٩٣٦ - مسألة؛ قال: (ولو كانت الدابة فى أيديهما، فأقام أحدهما البينة أنها له، وأقام الآخر البينة أنها له، نتجت فى ملكه، سقطت البينتان، وكانا كمن لا بينة لهما، وكانت اليمين لكل واحد منهما على صاحبه فى النصف المحكوم له به)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٤/ ٢٨٥

الدَّاخِلِ تشْهَدُ بنِتَاجٍ، أو بشراءٍ، أو غَنِيمةٍ، أو إرْثٍ، أو هِبَةٍ من مالكٍ، أو قَطِيعَةٍ من الإِمَامِ، أو سَببٍ (٣٢) من أسْبَابِ المِلْكِ، ففى أيِّهما تُقَدَّمُ؟ رِوَايتان، ذكَرْنَاهُما. وإن ادَّعَى أحَدُهما أنَّه اشْتَراها من الآخَرِ، قُضِىَ له بها؛ لأنَّ بَيِّنَةَ الابْتِياعِ شَهِدَتْ بأمْرٍ حادِثٍ، خَفِىَ على الْبَيِّنَةِ الأُخْرَى، فَقُدِّمَتْ عليها، كتَقْدِيمِ بَيِّنَةِ الجَرْحِ على بَيِّنَةِ (٣٣) التَّعْدِيلِ.

١٩٣٦ - مسألة؛ قال: (وَلَوْ كَانَتِ الدَّابَّةُ فِى أَيْديهمَا، فَأَقَامَ أحَدُهُما البَيِّنَةَ أنَّهَا لَهُ، وَأقَامَ الآخرُ الْبَيِّنَةَ أنَّهَا لَهُ، نُتِجَتْ فِى مِلْكِه، سَقَطَتِ الْبَيِّنَتَانِ، وَكَانَا كَمَنْ لا بَيِّنَةَ لَهُمَا، وَكَانَتِ اليَمِينُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فِى النِّصْفِ المَحْكُومِ لَهُ بِهِ)

وجملتُه أنَّه إِذَا تَنازَعَ رجلانِ فى عَيْنٍ فى أيْدِيِهما، فادَّعَى كُلُّ واحِدٍ منهما أنَّها مِلْكُه دُونَ صَاحِبِه، ولم تكُنْ لهما بَيِّنَةٌ، حلَفَ كُلُّ واحِدٍ منهما لصَاحِبِه، وجُعِلَتْ بينهما نِصْفَيْن. لا نَعْلَمُ فى هذا خِلافًا؛ لأنَّ يَدَ كلِّ واحِدٍ منهما على نِصْفِها، والقَوْلُ قولُ صَاحِبِ اليَدِ مع يَمِينِه. وإِنْ نَكَلَا جَمِيعًا عن اليَمِينِ، فهى بينهما أيضًا؛ لأنَّ كُلَّ واحِدٍ منهما يَسْتَحِقُّ ما فى يَد الآخَرِ بنُكُولِه. وإِنْ نَكَلَ أحَدُهما، وحلَف الآخَرُ، قُضِىَ له بجَمِيعِها؛ لأنَّه يَسْتَحِقُّ ما فى يَده بيَمِينِه، وما فى يَدِ صاحبه، إمَّا بنُكُولِه، وإمَّا بيَمِينِه التى رُدَّتْ عليه عندَ نُكُولِ صَاحِبِه. وإِنْ كانَتْ لأَحَدِهما بَيِّنَةٌ دُونَ الآخَرِ، حُكِمَ له بها. لا نَعْلَمُ فى هذا خِلافًا. وإِنْ أقامَ كُلُّ واحِدٍ منهما بَيِّنَةً، وتَسَاوتَا، تعارَضَتِ البيِّنَتَانِ، وقُسِمَتِ العَيْنُ بينَهما نِصْفيْن. وبهذا قال الشَّافِعِىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحَابُ الرَّأْىِ؛ لما رَوَى أبو موسى، رَضِىَ اللَّه عنه، أَنَّ رَجُلَيْن اخْتَصَما إلى رسولِ اللَّه ﷺ فى بعيرٍ، [فأقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ منهما شَاهِدَيْن، فقَضَى رسولُ اللَّه ﷺ] (١) بالبَعيرِ بينهما نِصْفَيْن، رَوَاه أبو دَاود (٢). ولأنَّ كُلَّ