Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٤/ ٢٦٦

وجملةُ ذلك أَنَّه إذا شَهِدَ أحدُ الشَّاهديْنِ بشىءٍ، وشهِدَ الآخَرُ ببَعْضِه، صحَّتِ الشَّهادةُ، وثَبَتَ ما اتَّفقا عليه، وحُكِمَ به. وهذا قولُ شُرَيْحٍ، ومالكٍ، والشَّافعىِّ، وابنِ أبى ليلى، وأبى يوسفَ، ومحمدٍ، وإسحاقَ، وأبى عُبَيْدٍ. وحُكِىَ عن الشَّعْبِىِّ، أنَّه شهِدَ عندَه رجلان، شَهِدَ أحدُهما أنَّه طلَّقَها تطليقةً، وشهِدَ الآخرُ أنَّه طلَّقَها تَطليقَتَيْن، فقال: قد اخْتلَفْتما، قُوما. وحُكِىَ عن أبى حنيفةَ، أنَّه إذا شَهِدَ شاهِدٌ أنَّه أقرَّ بألفٍ، وشَهِدَ آخَرُ أنَّه أقَرَّ بألْفَيْنِ، لم تَصِحَّ الشَّهادةُ؛ لأنَّ الإِقْرارَ بالأَلْفِ غيرُ الإِقْرارِ بالألْفَيْنِ، ولم يَشْهَدْ بكُلِّ إِقْرارٍ (١) إِلَّا واحدٌ. ولَنا، أَنَّ الشَّهادةَ قد كَمَلَتْ فيما اتَّفَقَا عليه، فحُكِمَ به، كما لم يَزِدْ أحدُهما على صاحبِه. وما ذكَرَه من أَنَّ كلَّ إقْرارٍ إنَّما شَهِدَ (٢) به واحدٌ، يبْطَلُ بما إذا شَهِدَ أحدُهما أنَّه أقرَّ بألْفٍ غُدْوةً، وشهِدَ الآخَرُ أَنَّه أقَرَّ بألْفٍ عَشِيًّا، فإِنَّ الشَّهادةَ تكْمُلُ، مع أَنَّ كلَّ إقْرارٍ إنَّما شَهِدَ (٢) به واحدٌ. فأمَّا ما انْفَردَ به أحدُهما، فإِنَّ للمُدَّعِى أَنْ يَحْلِفَ معه، ويَسْتَحِقَّ. وهذا قولُ مَن يَرَى الحُكْمَ بِشاهِدٍ ويَمِينٍ. وهذا فيما إذا أطْلَقا الشَّهادةَ، أو لم تَخْتلِفِ الأسْبابُ والصِّفاتُ. فأمَّا إن اخْتلَفتْ، مثل أن يشْهَدَ شاهدٌ بألفٍ من قَرْضٍ، وشَاهِدٌ بخَمْسِمائةٍ مِن ثَمَن مَبِيعٍ، أو يَشْهَدَ (٣) شاهدٌ بألْفٍ بِيضٍ، وآخرُ بخَمْسِمائةٍ سُودٍ، أو يَشْهدَ أحدُهما (٤) بألفِ دينارٍ، والآخَرُ بخَمْسِمائةِ دِرهمٍ، لم تَكْمُلِ البَيِّنَةُ، وكان له أن يَحْلِفَ مع كلِّ واحدٍ منهما ويسْتحِقَّها، أو يحْلِفَ (٥) مع أحدِهما ويَسْتحِقَّ ما شهِدَ به.

فصل:

فإن شهِدَ له شاهدان بألْفٍ، وشاهِدَان بخَمْسِمائةٍ، ولم تخْتَلِفِ الأسْبابُ والصِّفاتُ، دخَلَتِ الخمسُمائة فى الألْفِ، ووجَب له بالشَّهادَتيْنِ [ألفٌ] (٦). وإن اخْتَلَفَتِ الأسْبابُ والصِّفاتُ (٧)، وجَبَ له الألفُ والخَمْسُمائة، ولم يَدْخُلْ أحدُهما فى