المغني لابن قدامة - ت التركي
-ﷺ إذا انْصَرَفَ مِنْ صلاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثلاثًا، وقالَ: "اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ يَاذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ" قَالَ الأوزاعِىُّ: يَقُولُ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٨٥). وقال أبو هُرَيْرَة: جاءَ الفُقَرَاءُ إِلى رسولِ اللهِ ﷺ فقالُوا: ذَهَبَ أهلُ الدُّثُورِ مِنَ الأمْوَالِ بالدَّرَجَاتِ العُلَى والنَّعِيمِ المُقِيمِ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّى، ويصُومُونَ كما نَصُومُ، ولهم فَضْلُ أَمْوالٍ (٨٦)، يَحجُّونَ بها ويَعْتَمِرُونَ، ويَتَصَدَّقُونَ؟ فقالَ: "أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ إنْ أَخَذْتُمْ بهِ أَدْرَكْتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ ولَمْ يُدْرِكْكُمْ أحَدٌ بَعْدَكُمْ، وكُنْتُمْ خَيْرَ مَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانِيهِمْ إِلَّا مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُ؟ تُسَبِّحُونَ وتُحَمِّدُونَ وتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وثَلَاثِينَ". فَاخْتَلَفْنَا بَيْنَنَا. فَقَالَ بَعْضُنَا: نُسَبِّحُ ثَلَاثًا وثَلَاثِينَ، ونُحَمِّدُ ثَلَاثًا وثَلَاثِينَ، ونُكَبِّرُ أرْبَعًا وثَلَاثِينَ. فَرَجَعْتُ إليه، فقال: "يَقُولُ: سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمدُ لِلَّهِ وَاللهُ أَكْبَرُ، حَتَّى يَكُونَ مِنْهُنَّ كُلّهنَّ ثَلَاثٌ وثَلَاثُونَ" قال أحمدُ، (٨٧) فِي رِوَايَةِ أبي داوُد: يَقُولُ هَكَذَا ولَا يَقْطَعُهُ: سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمدُ لِلَّهِ وَلَا إلهَ إلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ. فإنْ عَدَل إلى غَيْرِهِ جَازَ؛ لأَنَّهُ قد رُوِىَ عن