Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٩١٥ - مسألة؛ قال: (ويحلف الرجل فيما عليه على البت. ويحلف الوارث على دين الميت على العلم)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٤/ ٢٢٨

بالمُصْحَفِ. قال أصحابُه: فيُغَلَّظُ عليه بإحْضارِ المُصْحَفِ؛ لأنَّه يَشْتمِلُ على كلامِ اللَّهِ تعالى وأسْمائِه. وهذا زيادةٌ على ما أمرَ به رسولُ اللَّهِ ﷺ فى اليَمِينِ، وفَعَله (٢٥) الخلفاءُ الرَّاشِدون (٢٦) وقُضاتُهم، مِن غيرِ دليلٍ ولا حُجَّةٍ يُسْتَنَدُ إليها، ولا يُتْرَكُ فِعْلُ رسولِ اللَّهِ ﷺ وأصحابِه (٢٦) لِفعلِ ابنِ مازنٍ ولا غيرِه.

١٩١٥ - مسألة؛ قال: (وَيَحْلِفُ الرَّجُلُ فِيمَا عَلَيْهِ عَلَى الْبَتِّ. وَيَحْلِفُ الْوَارِثُ (١) عَلَى دَيْنِ الْمَيِّتِ عَلَى الْعِلْمِ)

معنى البتِّ: القطعُ. أى يَحْلِفُ باللَّهِ مالَه علىَّ شىءٌ. وجملةُ الأمرِ أَنَّ الأيْمانَ كلَّها على البَتِّ والقَطْعِ، إلا على نَفْىِ فعلِ الغيرِ، فإنَّها على نَفْىِ العِلْمِ. وبهذا قال أبو حنيفةَ، ومالكٌ، والشَّافعىُّ. وقال الشَّعبىُّ، والنَّخَعِىُّ: كلُّها على العلمِ. وذكرَه ابنُ أبى موسى رِوايةً عن أحمدَ. وذكرَ أحمدُ حديثَ الشَّيْبانىِّ، عن القاسمِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن النَّبِىِّ ﷺ: "لَا تَضْطرُّوا النَّاسَ فِى أَيْمَانِهِم أَن يَحْلِفوا عَلَى مَا لَا يَعْلَمُونَ" (٢). ولأنَّه لا يُكَلُّفُ ما لا عِلْمِ له به. وقال ابنُ أبى ليلَى: كلُّها على البَتِّ، كما يَحْلِفُ على فِعْلِ نَفْسِه. ولَنا، حديثُ ابنِ عباسٍ، أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ استحلَفَ رَجلًا فقالَ له: "قُلْ: وَاللَّهِ الَّذِى لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ، مَالَهُ عَلَيْكَ حَقٌّ" (٣). ورَوَى (٤) الأشْعَثُ بنُ قَيْسٍ، أَنَّ رجلًا مِن كِنْدَةَ، ورجلًا من حضْرَمَوْتَ، اخْتَصما إلى النَّبِىِّ ﷺ، فى أرْضٍ من اليَمنِ، فقال الحَضْرَمِىُّ: يا رسولَ اللَّه، إِنَّ أرْضِى اغْتصَبَنيها أبو هذا، وهى فى يدِه. فقال: "هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ؟ ". قال: لا، ولكَن، أُحَلِّفُه واللَّهِ ما يَعْلَمُ أنَّها أرْضِى اغْتَصَبَنِيها (٥) أبُوه. فتهيَّأ الكِنْدِىُّ لليَمينِ. روَاه أبو داود (٦). ولم يُنْكِرْ ذلك النَّبِىُّ ﷺ. وما ذكَرُوه لا يَصِحُّ؛ لأنَّه يُمْكِنُه (٧) الإِحاطةُ بِفعْلِ