المغني لابن قدامة - ت التركي
لا يُبالى على مَا حلَفَ عليه. قال: "لَيْسَ لَكَ مِنْهُ (١٧) إِلَّا ذَلِكَ".
١٩١٤ - مسألة؛ قال: (إِلَّا أَنَّهُ إِنْ كَانَ يَهُودِيًّا، قِيلَ لَهُ: قُلْ: وَاللَّهِ الَّذِى أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى. وَإِنْ كَانْ نَصْرَانِيًّا، قِيلَ لَهُ: قُلْ: وَاللَّهِ الَّذِى أَنْزَلَ الْإنْجِيلَ عَلَى عِيسَى. وَإِنْ كَانَ لَهُمْ مَوَاضِعُ يُعَظِّمُونَهَا، وَيَتَوَقَّونَ (١) أَنْ يَحْلِفُوا فِيهَا كَاذِبِينَ، حُلِّفُوا فِيهَا)
ظاهرُ كلامِ الْخِرقىِّ، ﵀، أَنَّ اليَمِينَ لا تُغلَّظُ إِلَّا فى حقِّ أهلِ الذِّمَّةِ، ولا تُغلَّظُ فى حقِّ المسلمينَ. ونحوَ هذا قال أبو بكرٍ. ووَجْهُ تَغْليظِها فى حقِّهم، ما روَى أبو هُريْرَةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ يَعنى لليهودِ (٢) -: "نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِى أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، مَا تَجِدُونَ فِى التَّورَاةِ عَلَى مَنْ زَنَى؟ ". روَاه أبو داودَ (٣). وكذلك قال الْخِرَقىُّ: تُغَلَّظُ بالمكانِ، فيُحَلَّفُ فى [المواضعِ التى يُعَظِّمُها] (٤)، ويَتَوَقَّى الكَذِبَ فيها. ولم يذْكُرِ التَّغلْيظَ بالزَّمانِ. وقال أبو الخَطَّابِ: إن رأَى التَّغْليظَ فى اليَمينِ فى اللَّفْظِ بالزمانِ والمكانِ، فلَه ذلك. قال: وقد أَوْمأَ إليه أحمدُ، فى رِوايةِ المَيْمُونِىِّ. وذكَرَ التَّغْليظَ فى حقِّ المَجُوسِىِّ، قال: فيُقالُ لَه: قُلْ: واللَّهِ الذى خلقَنى ورزَقَنِىَ. وإن كان وَثَنِيًّا حَلَّفه باللَّهِ وحدَه. وكذلك إن كان يَعْبُدُ اللَّه؛ لأنَّه لا يجوزُ أن يُحَلَّفَ بغَيرِ اللَّهِ؛ لقولَ النَّبِىِّ ﷺ