Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٩١٣ - مسألة؛ قال: (واليمين التى يبرأ بها المطلوب، هى اليمين بالله، وإن كان الحالف كافرا)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٤/ ٢٢٢

١٩١٣ - مسألة؛ قال: (وَالْيَمِينُ التى يَبْرَأُ بِهَا المَطْلُوبُ، هِىَ (١) الْيَمِينُ بِاللَّهِ، وَإِنْ كَانَ الحَالِفُ كَافِرًا)

وجملتُه، أَنَّ اليَمِينَ المَشْروعةَ فى الحُقوقِ التى يَبْرأُ بها المطلوبُ، هى اليَمِينُ باللَّهِ تعالى. فى قولِ عامَّةِ أهلِ العلمِ، إِلَّا أَنَّ مالكًا أحبَّ أن يحْلِفَ باللَّهِ الذى لا إلهَ إِلَّا هو، وإن اسْتَحْلفَ حاكمٌ باللَّهِ، أجْزأَ. قال ابنُ المُنْذرِ: هذا أحبُّ إلىَّ؛ لأنَّ ابن عباسٍ روَى، أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَحْلفَ رجلًا، فقال له: "قُلْ: وَاللَّهِ الَّذِى لَا إِلَه إِلَّا هُوَ، مَالَهُ عِنْدَكَ شَىْءٌ". روَاه أبو داودَ (٢). وفى حديثِ عُمرَ، حين حلَف لأُبَىٍّ، قال (١): وَاللَّهِ الذى لا إِله إلا هو، إِنَّ النَّخلَ لَنخْلِى، وما لأُبَىٍّ فيها شىءٌ (٣). وقال الشَّافعىُّ: إن كان المُدَّعَى قِصاصًا، أو عَتاقًا، أو حَدًّا، أو مالًا يبْلُغُ نِصابًا غُلِّظَتِ اليَمِينُ، فيَحْلِفُ باللَّهِ الذى لا إلهَ إِلَّا هو، عالِم الغَيْبِ والشَّهادةِ، الرَّحمنِ الرَّحيمِ، الذى يَعلمُ مِن السِّرِّ ما يَعْلمُ من العَّلانِيَةِ. وقال فى القَسامةِ: عالِم خَائنةِ الأعْيُنِ وما تُخْفِى الصُّدورُ. وهذا اخْتيارُ أبى الخَطَّابِ. وذكرَ القاضى أَنَّ هذا فى أيْمانِ القَسامةِ خاصَّةً (٤)، وليس بِشرطٍ. ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِى بِهِ ثَمَنًا﴾ (٥). وقال تعالى: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا﴾ (٦). وقال تعالى فى اللِّعانِ: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (٧). وقال تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ (٨). قال بعضُ أهلِ التَّفسيرِ: مَن أقْسمَ باللَّهِ، فقد أقْسَمَ جَهْدَ اليَمِينِ. واسْتَحْلفَ النَّبِىُّ ﷺ رُكانَةَ بنَ عبدِ يَزِيدَ فى الطَّلاقِ، فقال: