Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٨٩٦ - مسألة؛ قال: (ولا تجوز شهادة الوالدين وإن علوا، للولد وإن سفل، ولا شهادة الولد وإن سفل، لهما وإن علوا)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٤/ ١٨١

وعمِلَ بإشارتِه فى الصَّلاةِ. ولو شهِدَ النَّاطِقُ بالإِيماءِ والإِشارةِ، لم يَصِحَّ إجْماعًا، فعُلِمَ أَنَّ الشَّهادةَ مُفارِقَةٌ لغيرِها من الأحْكامِ.

١٨٩٦ - مسألة؛ قال: (وَلَا تجُوزُ شَهَادَةُ الوَالِدَيْنِ وَإِنْ عَلَوَا، للْوَلَدِ وإِنْ سَفُلَ، ولا شَهَادَةُ الوَلَدِ وإِنْ سَفُلَ، لَهُمَا وَإِنْ عَلَوَا)

ظاهرُ المذهبِ أَنَّ شهادةَ الوالدِ لولدِه لا تُقْبَلُ، ولا لِولدِ ولدِه، وإن سَفُلَ، وسَواءٌ فى ذلك وَلدُ البَنِينَ وولدُ البناتِ. ولا تُقْبَلُ شَهادةُ الوَلدِ لوالدِه، ولا لِوالدتِه، ولا جَدِّه، ولا جَدَّتِه مِن قِبَلِ أبيه وأمِّه وإن عَلَوَا، وسواءٌ فى ذلك الآباءُ والأُمَّهاتُ، وأباؤهُما وأمهاتُهما. وبه قال شُرَيحٌ، والحَسنُ، والشَّعْبِىُّ، والنَّخَعىُّ (١)، ومالكٌ، والشَّافعىُّ، وإسْحاقُ، وأبو عُبَيْدٍ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. ورُوِىَ عن أحمدَ، ﵀، رِوايةٌ ثانيةٌ، تُقْبَلُ شَهادةُ الابنِ لأبيهِ، ولا تُقْبَلُ شهادةُ الأبِ له؛ لأنَّ مالَ (٢) الابنِ فى حُكمِ مالِ الأبِ، له أن يَتَملَّكَه إذا شاءَ، فشهادتُه له شَهادةٌ لنَفْسِه، أو يَجُرُّ بها لنفسِه نَفْعًا. قال النَّبِىُّ ﷺ: "أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبيكَ" (٣). وقال: "إِنَّ أَطَيْبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَإنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ" (٤). ولا يُوجَدُ هذا فى شَهادةِ الابنِ لأبيه. وعنه، رِوايةٌ ثَالِثةٌ، تُقْبَلُ شَهادةُ كلِّ واحدٍ منهما لصاحبِه، فى ما لا تُهْمَةَ فيه، كالنِّكاحِ، والطَّلاقِ، والقِصاصِ، والمالِ إذا كان مُستغْنًى عنه؛ لأنَّ كُلَّ واحدٍ منهما لا يَنْتِفعُ بما يثْبُتُ للآخَرِ من ذلك، فلا تُهْمةَ فى حَقِّه. ورُوِىَ عن عمرَ بنِ الخطَّاب، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أَنَّ شَهادةَ كلِّ واحدٍ منهما للآخَرِ مَقبولَةٌ. ورُوىَ ذلك عن شُرَيحٍ (٥). وبه قال عُمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، وأبو ثَوْرٍ، والمُزَنِىُّ، وداودُ، وإسحاقُ، وابنُ المُنْذِرِ؛ لعُمومِ الآياتِ، ولأنَّه عَدْلٌ تُقْبَلُ شَهادتُه فى غيرِ هذا الموضعِ، فتُقْبَلُ شهادتُه فيه، كالأجْنَبِىِّ. ولنا، ما رَوَى