Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٤/ ١٦٩

اقْرأْ (١٣٤). فقرأْ، فغُشِىَ على يحيى حتى حُمِلَ فأُدخِلَ. وقال محمدُ بنُ صالحٍ العَدَوىُّ: قَرأتُ عند يحيى بنِ سعيدٍ القطَّانِ، فغُشىَ عليه، حتى فاتَه خَمسُ صَلَواتٍ.

فصل:

ولا تُقْبَلُ شَهادةُ الطُّفَيْلِىِّ؛ وهو الذى يأْتِى طَعامَ الناس مِن غيرِ دَعْوةٍ. وبهذا قال الشَّافعىُّ. ولا نَعْلَمُ فيه مُخالفًا؛ وذلك لأَنَّه يُرْوَى عن النَّبِىِّ ﷺ، أنَّه قال: "مَنْ أَتَى إِلَى طَعَامٍ لَمْ يُدْعَ إلَيْهِ، دَخَل سَارِقًا، وَخَرَجَ، مُغِيرًا" (١٣٥). ولأنَّه يأْكلُ مُحَرَّمًا، ويَفْعلُ ما فيه سَفَهٌ ودَناءةٌ وذَهابُ مُروءَةٍ، فإن لم يَتَكرَّرْ هذا منه، لم تُرَدَّ شهادتُه؛ لأَنَّه مِن الصَّغائرِ.

فصل: ومَن سألَ مِن غيرِ أن تَحِلَّ له المسألةُ، فأكثرَ، رُدَّتْ شهادتُه (١٣٦)؛ لأَنَّه فَعَلَ مُحرَّمًا، وأكلَ سُحْتًا، وأتى دَناءَةً. وقدرَوَى قَبِيصَةُ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ الْمَسأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ؛ رَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ، فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قوَامًا مِنْ عَيْشٍ، أو سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ، حَتَّى يَشْهَدَ لَهُ (١٣٧) ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِى الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ. فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ، حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ، وَرَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً، فَحَلَّتْ لَه الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا، ثُمَّ يُمْسِكُ، فَمَا سِوَى ذَلِكَ [مِنَ الْمَسْأَلَةِ] (١٣٨) فَهُوَ سُحْتٌ، يَأْكُلُهُ صَاحِبُه سُحْتًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ". روَاه مُسلمٌ (١٣٩). فأمَّا السَّائلُ ممَّن تُباحُ له المَسألةُ، فلا تُرَدُّ شهادتُه بذلك، إِلَّا أن يكونَ أكثرَ عُمرِه سائلًا، أو يَكْثُرَ ذلك منه، فيَنْبَغِى أن تُرَدّ شهادتُه؛ لأنَّ ذلك دَناءةٌ وسُقوطُ مُروءَةٍ. ومَن أخذَ من الصَّدقةِ ممَّن يجوزُ له الأخْذُ مِن غيرِ مَسألةٍ، لم تُرَدَّ شهادتُه؛ لأَنَّه فِعلٌ جائزٌ، لا دَناءَةَ فيه. وإن أخذَ منها