المغني لابن قدامة - ت التركي
مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (٢). وأجْمَعَ أهلُ العلمِ على القَوْلِ به. وقد ذكَرْنا خبرَ أبى هُرَيْرَةَ، وابنِ عباسٍ فيه (٣).
فصل:
أكثرُ أهلِ العلمِ يرَوْنَ ثُبوتَ المالِ لمُدَّعِيه بشاهدٍ ويَمِينٍ. ورُوِىَ ذلك عن أبى بكرٍ، وعُمرَ، وعثمانَ (٤)، وعلىٍّ (٥)، رَضِىَ اللهُ عنهم. وهو قولُ الفُقَهاءِ السَّبْعةِ، وعمرَ ابنِ عبدِ العزيزِ، والحسنِ، وشُرَيْحٍ، وإياسَ، وعبدِ اللَّه بنِ عُتْبةَ، وأبى سَلَمةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، ويحيى بنِ يَعْمُرَ، وربيعةَ، ومالكٍ، وابنِ أبى ليلى، وأبى الزِّنادِ، والشَّافعىِّ. وقالَ الشَّعْبىُّ، والنَّخَعىُّ، وأصْحابُ الرَّأْىِ، والأوْزاعِىُّ: لا يُقضَى بشاهدٍ ويَمِينٍ. وقال محمدُ بنُ الحَسنِ: مَن قَضَى بالشَّاهدِ واليَمِينِ، نَقضْتُ حُكْمَه؛ لأنَّ اللهَ تعالى قال: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾. فمَن زادَ فى ذلك، فقد زادَ فى النَّصِّ، والزِّيادةُ فى النَّصِّ نَسْخٌ، ولأنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال: "الْبَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِى، وَالْيَمِينُ عَلى [الْمُدَّعَى عَلَيْه] (٦) ". فحصَرَ اليَمِينَ فى جانبِ المُدَّعَى عليه، كما حصَرَ البَيِّنَةَ فى جانبِ المُدَّعِى. ولَنا، ما رَوَى سُهَيْلٌ، عن أبيه، عن أبى هُرَيْرَةَ، قال: قضَى رسولُ اللهِ ﷺ باليَمِينِ مع الشَّاهدِ الواحدِ. روَاه سعيدُ بنُ منصورٍ، فى "سُنَنِه"، والأئِمَّةُ مِن أهلِ السُّنَنِ والمَسانِيدِ (٧)، قال التِّرْمِذِىُّ: هذا حديثٌ حسنٌ (٨) غريبٌ،