Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٨٨٢ - مسألة؛ قال: (ولا يقبل فى الزنى إلا أربعة رجال عدول أحرار مسلمين)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٤/ ١٢٥

[ويَحْتَمِلُ مَعْنَييْنِ؛ أحدُهما، أن يكون الكاتبُ فاعلًا] (١٤)؛ أى لا يَضُرَّ الكاتبُ والشَّهيدُ مَن يَدعوه، بأنْ لا يُجيبَ، أو يَكْتُبَ ما لم يُسْتَكْتَبْ، أو يَشْهَدَ ما لم (١٥) يُستَشْهدْ به. والثانى، أن يكونَ "يُضارّ" فِعْلَ ما لم يُسَمَّ فاعلُه، فيكونُ مَعناه ومَعنَى الفتحِ واحدًا؛ أى لا يُضَرُّ الكاتِبُ والشَّهيدُ بأن (١٦) يُقطَعا عن شُغْلِهما بالكِتابةِ والشَّهادةِ، ويُمْنَعا حاجتَهما. واشْتِقاقُ الشَّهادةِ مِن المُشاهدةِ؛ لأنَّ الشاهدَ يُخبِرُ عمَّا يُشاهِدُه. وقيل: لأن الشَّاهدَ بخَبَرِهِ يجْعَلُ (١٧) الحاكمَ كالمُشاهِدِ للمَشْهودِ عليه، وتُسَمَّى بَيِّنَةً؛ لأنَّها تُبَيِّنُ ما الْتبسَ، وتَكشِفُ الحقَّ فيما اخْتُلِفَ فيه.

١٨٨٢ - مسألة؛ قال: (وَلَا يُقْبَلُ فِى الزِّنَى إلَّا أرْبَعَةُ رِجَالٍ عُدُولٍ أحْرَارٍ مُسْلِمِينَ)

أجْمعَ المُسلمونَ على أنه لا يُقْبَلُ فى (١) الزِّنَى أقلُّ مِن أربعةِ شُهودٍ. وقد نَصَّ اللهُ تعالى عليه بقولِه سبحانه: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ (٢). فى آىٍ سِوَاها. وقد رُوِىَ عن النَّبِىِّ ﷺ، أنَّه [قال: "أَربَعَةٌ، وَإلَّا حَدٌّ فِى ظَهْرِكَ" (٣) فى أخْبارٍ سِوَى هذا. وأجْمَعوا على أنَّه] (٤) يُشْترَطُ كونُهم مُسلمينَ، عُدولًا، ظاهِرًا وباطِنًا، وسَواءٌ كان المشهودُ عليه مُسلِمًا أو ذِمِّيًّا. وجُمهورُ العُلماءِ على أنَّه يُشْترَطُ أن يكونوا رِجالًا أحْرارًا، فلا تُقبلُ (٥) شهادةُ النِّساءِ ولا العَبيدِ. [وبه يقولُ مالكٌ، والشَّافعىُّ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. وشَذَّ أبو ثَوْرٍ، فقال: تُقْبَلُ فيه شهادةُ العَبيدِ] (٦).