Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٨٧٥ - مسألة؛ قال: (ولا يقبل الكتاب إلا بشهادة عدلين يقولان: قرأه علينا، أو قرئ عليه بحضرتنا، فقال: اشهدا على أنه كتابى إلى فلان)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٤/ ٧٩

إنَّهما بما شَهِدَا به عالِمان، وله مُحقِّقان، وإنَّهما لا يَعْلمان خلافَ ما شَهِدَا به إلى حينَ أقاما الشَّهادةَ عندِى، فأمْضَيْتُ ما ثبَتَ عندِى مِن ذلك، وحكَمْتُ بمُوجِبِه بسُؤالِ مَن جازَتْ مسألتُه، وسألَنى مَن جازَ سؤالُه، وسوَّغَتِ الشَّريعةُ المطهَّرةُ إجابتَه المكاتبةَ بذلك إلى القُضاةِ والحُكَّامِ، فأجَبْتُه (٢٧) إلى مُلْتمَسِه؛ لجَوازِه له شرعًا، وتقدَّمْتُ بهذا الكتابِ فكُتِبَ، وبإلْصاقِ المَحْضَرِ المُشارِ إليه فأُلْصِقَ، فمَن وَقفَ عليه (٢٨) منهم، وتأمَّلَ ما ذكَرْتُه، وتصَفَّحَ ما سَطَّرْتُه، واعْتَمَدَ فى إنْفاذِه والعملِ بمُوجَبِ ما يُوجِبُه الشَّرعُ المُطَهَّرُ، أحرزَ مِن الأجْرِ أجْزَلَه. وكَتبَ من مَجْلسِ الحُكمِ المَحْروسِ، مِن مكانِ كذا، فى وقتِ كذا. ولا يُشْتَرطُ أن يَذْكُرَ القاضى اسمَه فى العُنوانِ، ولا ذِكْرُ اسم المَكتوبِ إليه فى باطنِه. وبهذا قال الشَّافعىُّ. وقال أبو حنيفةَ: إذا لم يَذْكُرِ اسمَه، فلا يُقْبَلُ؛ لأَنَّ الكتابَ ليس إليه، ولا يَكْفِى ذكرُ اسْمِه فى العُنوانِ دونَ باطنِه؛ لأنَّ ذلك لم يَقَعْ على وَجْهِ المُخاطَبةِ. ولَنا، أنَّ المُعَوَّلَ فيه على شَهادةِ الشَّاهِدَيْنِ على القاضى الكاتبِ بالحُكْمِ، وذلك لا يَقْدَحُ فيها (٢٩)، ولو ضاعَ الكتابُ أو امْتَحَى، سُمعَتْ شَهادتُهما، وحُكِمَ بها.

١٨٧٥ - مسألة؛ قال: (وَلَا يُقْبَلُ الْكِتَابُ إلَّا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ يَقُولَانِ: قَرَأهُ عَلَيْنَا، أوْ قُرِئَ عَلَيْهِ بِحَضْرَتِنَا، فَقَالَ: اشْهَدَا عَلَى أنَّهُ كتابِى إلَى فُلَانٍ)

وجملتُه أنَّه يُشْتَرطُ لقَبولِ كتابِ القاضِى شُروطٌ ثَلاثَةٌ؛ أحدُها، أنْ يَشهدَ به شاهدانِ عَدْلانِ، ولا يَكْفِى معرِفةُ المكتوبِ إليه خَطَّ الكاتبِ، وخَتْمَه، ولا يَجوزُ له قَبولُه بذلك، فى قولِ أئمَّةِ الفَتْوَى. وحُكِىَ عن الحسنِ، وسَوَّارٍ، والعَنْبَرِىِّ، أنهم قالوا: إذا كان يَعْرِفُ خَطَّه وخَتْمَه، قبِلَه. وهو قولُ أبى ثَوْرٍ، والإصْطَخْرِىِّ. ويَتخرَّجُ لنا مِثْلُه بِناءً على قولِه فى الوَصِيَّةِ إذا وُجِدَتْ بخَطِّه؛ لأنَّ ذلك تَحْصُلُ به غَلَبةُ الظَّنِّ، فأشْبَهَ شَهادةَ