Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٨٧١ - مسألة؛ قال: (ويكون كاتبه عدلا، وكذلك قاسمه)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٤/ ٥٢

حضَرا: يا هذان، ألا تَرَيَانِ؟ إنى لم أدْعُكما، ولستُ أمْنَعُكما أن تَرْجِعا، وإنَّما يَقْضِى على هذا أنْتُما، وأنا مُتَّقٍ (٢٠) بكما، فاتَّقِيَا. وفى لفظٍ: وإنِّى بكما أقْضِى اليومَ، وبكما أتَّقِى يومَ الْقِيامةِ (٢١). وروَى أبو حنيفةَ، قال: كنتُ عند مُحارِب بنِ دِثَارٍ (٢٢)، وهو قاضى الكوفةِ، فجاءَ رجلٌ، فادَّعَى (٢٣) على رجلٍ حقًّا، فأنْكَرَه، فأحْضَرَ المُدَّعِى شاهِدَيْن، فشَهِدَا له، فقال المشْهودُ عليه: والذى به تَقُومُ السَّماءُ والأرضُ لقد كذَبا عليَّ في الشَّهادةِ. وكان مُحارِبُ بنُ دِثارٍ مُتَّكِئًا فاسْتوَى جالسًا، وقال: سمعتُ ابنَ عمرَ يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "إنَّ الطَّيْرَ لَتَخْفِقُ بِأَجْنِحَتِهَا، وَتَرْمِى مَا فِى حَوَاصِلِهَا (٢٤)، مِنْ هَوْلِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإنَّ شَاهِدَ الزُّورِ لَا تَزُولُ قَدَمَاهُ حَتَّى يَتَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ (٢٥) النَّارِ" (٢٦). فإنْ صدَقْتُما فاثْبُتا، وإنْ كذَبْتما فَغطِّيا رُءُوسَكما وانْصَرِفا. فغطَّيَا رُءوسَهما وانْصَرفا (٢٧).

١٨٧١ - مسألة؛ قال: (وَيَكُونُ كَاتِبُهُ عَدْلًا، وكَذَلِك قَاسِمُهُ)

وجملتُه أنَّه يُسْتحَبُّ للحاكمِ أنْ يتَّخذَ كاتبًا؛ لأنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتكتبَ زيدَ بنَ ثابتٍ، وغيرَه، ولأنَّ الحاكمَ تَكثُرُ أشْغالُه ونَظَرُه، فلا يُمْكِنُه أن يَتولَّى الكتابةَ بنَفْسِه، وإن أمْكنَه تَوَلِّى الكتابةِ بنفسِه، جازَ، والاسْتِنابَةُ فيه أوْلَى. ولا يجوزُ أن يَسْتَنيبَ في ذلك إلَّا عَدْلًا؛