Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٤/ ٢٠

مَعْناه من سائرِ ما ذكرنَاه. ويُسَلِّمُ على مَن يمُرُّ به [مِن المُسلمين] (٥٢) في طريقه، ويَذْكرُ اللهَ بقلبِه ولسانِه حتَّى يأْتِيَ مَجْلِسَه، ويُسْتحَبُّ أن يجعلَه في موضعٍ بارزٍ للناسِ فسيحٍ، كالرَّحبَةِ والفَضاءِ الواسعِ أو الجامعِ. ولا يُكْرهُ القضاءُ في المساجدِ (٥٣)، فعلَ ذلك شُرَيحٌ، والحسنُ، والشَّعْبيُّ، ومُحارِبُ بنُ دِثارٍ، ويحيى بنُ يَعْمُرَ، وابنُ أبي ليلى، وابنُ خَلْدَةَ (٥٤)، قاضٍ لِعُمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، ﵁. ورُوىَ عن عمرَ وعثمانَ وعليٍّ، أنَّهم كانوا يَقْضُون في المسجدِ. وقال مالكٌ: القضاءُ في المسجدِ مِن أمرِ الناسِ القديمِ. وبه قال مالكٌ، وإسحاقُ، وابنُ المُنذِرِ. وقالَ الشَّافعيُّ: يُكرَه ذلك، إلَّا أنْ يتَّفِقَ خَصْمانِ عندَه في المسجدِ؛ لما رُوِيَ أنَّ عمرَ كتبَ إلى القاسمِ بنِ عبدِ الرحمنِ، أنْ لا تَقْضِيَ في المسجدِ؛ لأنَّه تأْتيكَ الحائضُ والجنبُ. [ولأنَّ الحاكمَ يأْتِيه الذِّمِّيُّ والحائضُ والجُنُبُ] (٥٥)، وتَكْثرُ غاشِيَتُه، ويَجْرِي بينهم اللَّغَطُ والتَّكاذُبُ والتَّجاحُد، وربَّما أدَّى إلى السَّبِّ وما لم تُبْنَ له المساجدُ. ولَنا، إجْماعُ الصحابةِ بما قد رَويْناه عنهم. وقال الشَّعْبيُّ: رأيتُ عمرَ وهو (٥٦) مُسْتَنِدٌ (٥٧) إلى القِبلةِ، يَقضِي بينَ الناسِ. وقال مالكٌ: هو مِن أمرِ النَّاسِ القديمِ. ولأنَّ القضاءَ قُرْبَةٌ وطاعةٌ وإنْصافٌ بين الناسِ، فلم يُكْرَه في المسجدِ، ولا نَعْلَمُ صِحَّةَ ما رَوَوه عن عمرَ، وقد رُوِيَ عنه خِلافُه. وأمَّا الحائضُ، فإنْ عَرضَتْ لها حاجَةٌ إلى القضاءِ، وَكَّلَتْ، أو أتَتْه في منزلِه. والجُنُبُ يَغْتسِلُ ويدْخُلُ، والذِّمِّيُّ يجوزُ دُخولُه بإذْنِ مسلمٍ. وقد كان النَّبِيُّ ﷺ يَجْلِسُ في مسجدِه، مع حاجةِ الناسِ إليه