Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٣/ ٦٥١

فإن كان العُذْرُ يُبِيحُ الفِطر كالسَّفَرِ، فهل يقْطعُ التَّتابُعَ؟ ففيه وَجْهانِ؛ أحدُهما، يقْطَعُه؛ لأنَّه يُفْطِرُ باخْتيارِه. والثانى، لا يقْطَعُه؛ لأنَّه عُذْرٌ فى فِطْرِ رمضانَ، فأشْبَهَ المرضَ. والثانى (١)، أن يُفْطِرَ لغيرِ عُذْرٍ، فهذا يَلْزَمُه اسْتِئْنافُ الصيامِ، ولا كفَّارةَ عليه؛ لأنَّه تَرَكَ التَّتابُعَ المنْذُورَ لغيرِ عُذْرٍ، مع إِمْكانِ الإِتْيانِ به، فلَزِمَه فِعْلُه، كما لو نَذَرَ صومًا مُعَيَّنًا فصامَ قبلَه. وبهذا ال

فَصْلِ

قال الشافعىُّ، إلا فى الكفَّارةِ، فإنَّه لا يُوجِبُها فى المَنْذورِ (٢)، وقد ذكرنا دليلَ وجوبِها (٣).

فصل: إذا صامَ شهرًا من أوَّلِ الهلالِ، أَجْزَأَه، ناقِصًا كان أو تامًّا؛ لأنَّ ما بينَ الهِلاليْنِ شهرٌ، ولذلك قال النَّبِىُّ ﷺ: "إنَّمَا الشَّهْرُ تِسْعٌ وعِشْرُونَ" (٤). وإِنْ بدأَ من أثْناءِ شَهرٍ، لَزِمَه شهرٌ بالعدَدِ، ثلاثون يومًا؛ لِقَوْلِ رسولِ اللَّه ﷺ: "صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وأفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ، فَأكْمِلُوا ثَلَاثِينَ" (٥). فإنْ صامَ شوَّالَ، لَزِمَه إكْمالُه ثلاثينَ؛ لأنَّه بدأَ من أَثْنائِه، وإن كان ناقصًا، قضَى يَوميْنِ، وإن كان تامًّا أتمَّ يومًا واحدًا. وإِنْ صامَ ذا الحِجَّةِ، أفْطَرَ يومَ الأَضْحَى وأيَّامَ التَّشْرِيقِ، ولم ينْقَطِعْ تَتابُعه، كما لو أفْطرَتِ المرأةُ بحَيْضٍ، وعليه كفارةٌ، ويقْضِى أربعةَ أيام إن كان تامًّا، وخمسةً إن كان ناقصًا. ويَحْتَمِلُ أن لا يَلْزَمَه إِلَّا الأَرْبَعةُ، وإن كان ناقصًا؛ لأنَّه بدأَه مِن أوَّلِه، فَيقْضِى المتْروكَ منه لا