المغني لابن قدامة - ت التركي
قدمهُ اليسرى تحتَ فَخِذِهِ وسَاقِهِ، وفَرَشَ قَدَمَهُ اليُمْنَى. رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وأبو داوُد (٢). وفى بعضِ أَلْفَاظِ حديثِ أبي حُمَيْدٍ، (٣) قال: جلسَ النَّبِىُّ ﷺ على أَلْيَتَيْهِ، وجعلَ بَطْنَ قَدَمِهِ عندَ مَأْبِضِ (٤) اليُمْنَى، ونصَبَ قدمَهُ (٥) اليُمْنَى. ورَوَى الأثرَمُ في صِفَتِهِ، قال: رأيتُ أبا عبدِ اللهِ يَتَوَرَّكُ في الرَّابِعَةِ في التَّشَهُّدِ، فَيُدْخِلُ رِجْلَهُ اليُسْرَى، يُخْرِجُهَا مِن تحتِ ساقِهِ الأَيْمَنِ، ولا يَقْعُدُ على شيءٍ مِنها، ويَنْصِبُ اليُمْنَى، ويَفْتَحُ أصابِعَهُ، ويُنَحِّى عَجُزَهُ كَلَّه، ويَسْتَقْبِلُ بأصابِعه اليُمْنى القِبْلَةَ، ورُكْبَتُه اليُمْنَى على الأرضِ مُلْزَقَةٌ. وهكذا ذَكَرَ أبو الخَطَّابِ، وأصْحابُ الشافعىِّ، وأنَّ أبا حُمَيْدٍ، قال في صِفَةِ صلاةِ النَّبِيِّ ﷺ: فإِذَا كانَ في الرَّابِعَةِ أفْضَى بِوَرِكِهِ اليُسْرَى إلى الأرْضِ، وأخرجَ قدَمَيْه (٦) مِنْ ناحِيَةٍ واحِدَةٍ. رَوَاهُ أبو داوُد (٧)، وأيُّهُما فعلَ فحسَنٌ.
فصل:
وهذا التَّشَهُّدُ والجُلُوسُ له مِنْ أرْكانِ الصلاةِ، ومِمَّنْ قالَ بوُجُوبِهِ عمرُ، وابنُه، وأبو مسعُودٍ البَدْرِىُّ (٨)، والحسنُ، وَالشَّافِعىُّ. ولم يُوجِبْهُ مالكٌ، ولا أبو حنيفةَ، إلَّا أنَّ أبا حنيفة أوْجَبَ الجلوسَ قدرَ التَّشَهُّدِ. وتَعَلَّقا بأنَّ النَّبِىَّ ﷺ لم يُعَلِّمْهُ الأعرابِىَّ، فدَلَّ على أنَّهُ غيرُ واجبٍ. ولَنا، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ أمَرَ بهِ فقالَ: "قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ". وأمْرُهُ يَقْتَضِى الوجوبَ، وفَعَلَهُ، وداوَمَ عليه، وقد رُوِىَ عن ابنِ مسعودٍ أنه قال: كنا نقولُ، قبلَ أنْ يُفْرَضَ علينا التَّشَهُّدُ، السلامُ على اللهِ