Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٨٥٢ - مسألة؛ قال: (ومن نذر أن يطيع الله ﷿، لزمه الوفاء به، ومن نذر أن يعصيه، لم يعصه، وكفر كفارة يمين)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٣/ ٦٢٨

لفعلِ ما نَذَرَهُ، فلم يُوجِبْ كفَّارةً، كَنذْرِ المُسْتحيلِ. ولَنا، ما تقدَّم فى القِسْمِ الذى قبلَه. فأمَّا حديثُ التى نذْرتِ المَشْىَ، فقد أمرَ فيه بالكفَّارةِ فى حديثٍ آخَرَ، فرَوَى (٤٠) عُقْبةُ بنُ عامرٍ، أَنَّ أُختَه نذَرتْ أَنْ تَمْشِىَ إلى بيتِ اللَّهِ الحرامِ، فسُئِلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ عن ذلك، فقال: "مُرُوهَا فَلْتَركَبْ، وَلْتُكَفِّرْ عَنْ يَمِينهَا". صحيحٌ، أخْرجَهُ أبو داوُدَ. وهذه زِيادة يجبُ الأخْذُ بها، ويجوزُ أن يكونَ الرَّاوِى للحديثِ رَوَى البعضَ وتركَ البعضَ، أو يكونَ النَّبِىُّ ﷺ تركَ ذِكرَ الكفَّارةِ فى بعض الحديثِ، إحالةً على ما عُلِمَ من حديثه فى مَوْضِعٍ آخرَ. ومن هذا القِسْم إذا نَذَرَ فعلَ مَكْروهٍ، كطلاقِ امرأتِه، فإنَّه مَكْرُوهٌ، بِدليلِ قولِ النَّبِىِّ ﷺ: "أبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ" (٤١). فالمُسْتحَبُّ أَنْ لا يَفِىَ، ويُكفِّرَ، فإن وَفَى بِنذْرِه، فلا كفَّارةَ عليه، والخلافُ فيه كالذى قَبلَه. القسم السادس، نَذْرُ الواجب، كالصلاةِ المكْتوبَةِ، فقال أصْحابُنا: لا ينْعَقِدُ نَذْرُه. وهو قولُ أصحابِ الشَّافعى؛ لأَنَّ النَّذْرَ الْتِزامٌ، ولا يصِحُّ الْتِزامُ ما هو لازِم له. ويَحْتَمِلُ أَنْ ينْعَقِدَ نَذْرُه مُوجبًا كفَّارةَ يَمِينٍ إِنْ تركَه، كما لو حلَف على فِعْلِه؛ فإِنَّ النَّذْرَ كاليَمِينِ، وقد سَمَّاه النَّبِىُّ ﷺ يَمِينًا (٤٢). وكذلك لو نَذَرَ مَعْصِيَةً أو مُباحًا، لم يَلْزَمْه، ويُكفِّرُ إذا لم يفْعَلْهُ. القسم السابع، نَذْرُ المُستَحيلِ، كصومِ أمسِ، فهذا لا ينْعَقِدُ، ولا يُوجِبُ شيئًا؛ لأنَّه لا يُتَصَوَّرُ انْعِقادُه، ولا الوَفاءُ به، ولو حلَف على فِعْلِه لم تَلْزَمْه كفَّارةٌ، فالنَّذْرُ أوْلَى، وعَقْدُ البابِ فى صحيحِ المذْهبِ، أَنَّ النَّذْرَ كاليَمِينِ، ومُوجَبُه مُوجَبُها، إِلَّا فى لُزومِ الوفاءِ به،