Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٨٥٢ - مسألة؛ قال: (ومن نذر أن يطيع الله ﷿، لزمه الوفاء به، ومن نذر أن يعصيه، لم يعصه، وكفر كفارة يمين)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٣/ ٦٢٧

الثوبِ، ورُكوبِ الدَّابَّةِ، وطلاقِ المرأةِ على وَجْهٍ مُباحٍ، فهذا يتَخيَّرُ النَّاذِرُ فيه، بينَ فِعْلِه فيَبَرُّ بذلك؛ لما رُوىَ أَنَّ أمرأة أتتِ النَّبِىَّ ﷺ، فقالت: إنِّى نَذَرْتُ أن أضْرِبَ على رَأْسِك بالدُّفِّ. فقال رسولُ اللَّه ﷺ: "أوْفِ بِنَذْرِكِ". رواه أبو داودَ (٣٣). ولأنَّه لو حلَف على فعلِ مُباحٍ، بَرَّ بفعْلِه، فكذلك إذا نَذَرَه؛ لأنَّ النَّذْرَ كاليَمِينِ. وإِنْ شاءَ تركَه وعليه كفارةُ يَمِينٍ. ويَتخرَّجُ أَنْ لا كفَّارةَ فيه؛ فإِنَّ أصْحابَنا قالوا، فى مَن نَذَرَ أن يعْتَكِفَ أو يُصَلِّىَ فى مسجدٍ مُعَيَّنٍ: كان له أن يُصَلِّىَ ويعْتكِفَ فى غيرِه، ولا كفَّارةَ، ومن نَذَرَ أن يتصدَّقَ بمالِه كلِّه، أجْزَأتْهُ الصدقةُ بثُلثِه بلا كفَّارةٍ. وهذا مثلُه. وقال مالكٌ، والشَّافعىُّ: لا ينْعَقِدُ نَذْرُه؛ لقولِ النَّبِىِّ ﷺ: "لَا نَذْرَ إِلَّا فِيمَا ابْتُغِىَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ". وقد روَى ابنُ عبَّاسٍ، قال: بَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ يخطُب، إذ هو برجلٍ قائمٍ، فسأل عنه، فقالوا: أبو إسرائيلَ، نذرَ أن يقومَ فى الشمس، ولا يسْتظلَّ، ولا يتكلمَ، ويصومَ. فقال النَّبِىُّ ﷺ: "مُروهُ [فَلْيَجْلِسْ، وَلْيَسْتَظِلَّ] (٣٤)، وَليَتَكَلَّمْ، وَلْيُتمَّ صَوْمَهُ" روَاه البخارىُّ. وعن أنسٍ قال: نذَرَتِ امرأةٌ أَنْ تمشيَ إلى بيتِ اللَّهِ الحرامِ (٣٥)، فَسُئِلَ نَبىُّ اللَّهِ ﷺ عن ذلك، فقال: "إِنَّ اللَّه لَغَنِىٌّ عَنْ مَشْيهَا، مُرُوهَا فَلْتَرْكَبْ". قال التِّرْمِذِىُّ (٣٦): هذا حديثٌ حَسَنٌ (٣٧) صحيحٌ (٣٨). ولم يأمُرْ بكفَّارةٍ. ورُوِىَ أَنَّ النَّبىَّ ﷺ رأى رجلًا يُهادَى بين اثْنَين، فسألَ عنه، فقالوا: نَذَرَ أن يَحُجَّ ماشِيًا. فقال: "إِنَّ اللَّه لَغَنِىٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ، مُرُوهُ فَلْيَرْكَبْ". مُتَّفَقٌ عليه (٣٩). ولم يأمُرْه بكفَّارةٍ، ولأنَّه نَذرٌ غيرُ مُوجِبٍ