Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٨٥٢ - مسألة؛ قال: (ومن نذر أن يطيع الله ﷿، لزمه الوفاء به، ومن نذر أن يعصيه، لم يعصه، وكفر كفارة يمين)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٣/ ٦٢٥

"لَا نَذْرَ إلا مَا ابْتُغِيَ به وَجْهُ اللَّه". روَاه أبو داودَ (٢١). وقال: "مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِىَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ". ولَم يأْمُرْ بَكفَّارةٍ. ولما نَذرَت المرأةُ التى كانتْ مع الكُفَّار، فنَجَتْ على ناقةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ، أَنْ تَنحَرَها، قالت: يا رسولَ اللَّهِ، إنِّى نَذرْتُ إِنْ أنْجَانِى اللَّهُ عليها أن أنحَرَهَا؟ قال: "بِئْس مَا جَزَيتهَا، لَا نَذْرَ فِى مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ" روَاه مسلمٌ. ولمْ يَأمُرْها بِكفَّارَة. وقال لأبى إسْرَائِيلَ، حين نذرَ أن يَقُومَ فى الشمسِ، ولا يَقعُدَ، ولا يستَظِل، ولا يَتكلَّمَ: "مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ، وَلْيَجْلِسْ، وَلْيَسْتَظِلَّ، وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ". روَاه البُخارِىُّ (٢٢). ولم يأمرْهُ بكفَّارَةٍ. ولأنَّ (٢٣) النَّذرَ الْتِزامُ الطَّاعَةِ، وهذا التِزامُ مَعْصِيَةٍ، ولأنَّه نَذرٌ غيرُ مُنْعَقِدٍ، فلم يُوجِبْ شيئًا، كاليَمِينِ غيرِ المُنْعقِدَةِ. ووَجْهُ الأوَّلِ، ما روتْ عائشةُ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "لَا نَذْرَ فِى مَعْصِيَةٍ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ" رواه الإِمامُ أحمدُ، فى "مُسْنَدِه"، وأبو داودَ، فى "سُنَنِه"، وقال التِّرْمِذِىُّ: هو حديثٌ غريبٌ (٢٤). وعن أبى هُريرَةَ، وعِمْرانَ بنِ حُصَينٍ، [عن النَّبىِّ ﷺ مثلُه: رَوَى الجُوزجَانِىُّ، بإسْنادِه عن عِمْرانَ بنِ حُصَيْنٍ] (٢٥)، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "النَّذْرُ نَذْرَانِ؛ فَمَا كَانَ مِنْ نَذْرِ فِى طَاعَةِ اللَّهِ، فَذلِكَ لِلَّهِ، وَفِيهِ