المغني لابن قدامة - ت التركي
مسعود، وابنِ عبَّاس، وجابر، وعائشةَ (١٣). وبه قال الحسنُ، وعَطاءٌ، وطَاوُس، والقاسمُ، وسالمٌ، والشَّعْبِىُّ، والنَّخَعِىّ، وعِكْرِمةُ، وسعيدُ بن جُبَيْرٍ، ومالكٌ، والثَّوْرِىُّ، ومحمد بن الحسنِ. ولا أعلمُ فيه مُخَالِفًا إِلَّا الشَّافِعىّ، قال: لا ينْعَقِدُ نَذْرُه، ولا كفَّارةَ فيه؛ لأنَّ مِن النَّذْرِ (١٤) ما لا كفَّارةَ فيه. ولَنا، ما رَوى عُقبَةُ بنُ عامرٍ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: "كَفَّارَةُ النَّذْرِ إِذَا لَمْ يُسَمَّ (١٥)، كَفَّارَةُ يَمِينٍ" (١٦). رَواهُ التِّرْمِذىُّ (١٧). وقال: هذا حديثٌ حسنٌ صَحيحٌ غَريبٌ. ولأنه نَصٌّ، وهذا قولُ من سَمَّيْنَا من الصَّحابةِ والتابِعين، ولا نعْرِفُ لهم فى عَصْرِهم مُخَالِفًا، فيكونُ إجْماعًا. القسم الرابع، نَذْرُ المَعْصِيةِ، فلا يحِلُّ الوَفاءُ به إجْماعًا، ولأنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال: "مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِىَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ". ولأنَّ مَعْصيةَ اللَّهِ تعالى لا تحِل فى حالٍ، ويجبُ على النَّاذِرِ كفَّارةُ يَمِينٍ. رُوِىَ نحوُ هذا عن ابنِ مَسْعودٍ، وابنِ عبَّاسٍ، وجابرٍ، وعِمْرانَ بنِ حُصَيْن، وسَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ (١٨). وبه قال الثَّورىُّ، وأبو حنيفةَ، وأصحابُه. ورُوِىَ عن أحمدَ ما يَدلُّ على أنَّه لا كَفَّارَةَ عليهِ، فإنه قال، فى مَن نَذَر ليَهْدِمَنَّ دارَ غيرِه لَبِنَةً لَبِنَةً: لَا كَفارةَ عليه. وهذا فى مَعْناه. ورُوِىَ هذا عن مَسْروقٍ، والشَّعْبِىِّ. وهو مذهبُ مالكٍ، والشَّافِعىِّ؛ لِقَولِ رسولِ اللَّه ﷺ: "لَا نَذْرَ فِى مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ العَبْدُ". روَاه مسلم (١٩). وقال: "لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ نَذْرٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُ". متَّفَقٌ عليه (٢٠). وقال: