Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٨٤١ - مسألة؛ قال: (ولو قال: والله لا فارقتك حتى أستوفى حقى منك. فهرب منه، لم يحنث. ولو قال: لا افترقنا. فهرب منه، حنث)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٣/ ٥٨٠

النَّهْرِ، لا إلى الفُرَاتِ، ويَزُولُ بإِضافَتِه إليه عن إضافَتِه إلى الفُراتِ، فلا يَحْنَثُ به، كغيرِ الفُراتِ.

١٨٤١ - مسألة؛ قال: (وَلَو قَالَ: وَاللَّهِ لَا فَارَقْتُكَ حَتَّى أَسْتَوْفِىَ حَقِّى مِنْكَ. فَهَرَبَ مِنْهُ، لم يَحْنَثْ. وَلَوْ قَالَ: لا افْتَرَقْنَا. فهَرَبَ مِنْهُ، حَنِثَ)

أمَّا إذا حَلَفَ: لا فارَقْتُكَ. ففيه مَسائِلُ عشرٌ؛ أحدُها، أَنْ يُفارِقَه الحالِفُ مُخْتارًا، فيَحْنَثُ: بلا خِلافٍ، سواءٌ أَبْرَأَه من الحَقِّ أو فارَقَه، والحقُّ عليه؛ لأَنَّه فارَقَه قبلَ اسْتِيفاءِ حَقِّه منه. الثانِيَةُ، فارَقَه مُكْرَهًا، فيُنْظَرُ؛ فإنْ حُمِلَ مُكْرَهًا حتى فُرِّقَ بينهما، لم يَحْنَثْ. وإِنْ أُكْرِهَ بالضَّرْبِ والتَّهْدِيد، لم يَحْنَثْ. وفى قولِ أبى بكرٍ: يَحْنَث. وفى النَّاسِى تَفْصِيلٌ (١) ذَكَرْناه فيما مَضَى. الثالِثَةُ، هَرَبَ منه الغَرِيمُ بغَيْرِ اخْتِيارِه، فلا يَحْنَثُ. وبهذا قال مالِكٌ، والشافِعِىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ، وأصحابُ الرَّأْىِ. ورُوِىَ عن أحمدَ، أنَّه (٢) يَحْنَثُ؛ لأَنَّ مَعْنَى يَمِينِه أَنْ لا تحْصُلَ بينهما فُرْقَةٌ، وقد حصَلَتْ. ولَنا، أنَّه حَلَفَ على فِعْلِ نفسه فى الفُرْقَةِ، وما فعل، ولا فعل باخْتِيارِه، فلم يَحْنَثْ، كما لو حَلَفَ: لا قُمْتُ. فقامَ غيرُه. الرابِعَةُ، أذِنَ له الحالِفُ فى الفُرْقَةِ، ففارَقَه، فمَفْهومُ كلامِ الخِرَقِىِّ، أنَّه يَحْنَثُ. وقال الشافِعِىُّ: لا يَحْنَثُ. قال القاضِى: وهو قولُ الخِرَقِىِّ؛ لأنَّه لم يَفْعَل الفُرْقَةَ التى حَلَفَ أنَّه لا يَفْعَلُها. ولَنا، أَنَّ مَعْنَى يَمِينِه لأَلْزَمَنَّكَ. وإذا فارَقَه بإذْنِه فما لَزِمَه، ويُفارِقُ ما إذا هَرَبَ منه؛ لأَنَّه فَرَّ بغيرِ اخْتِيارِه، وليس هذا قولَ الخِرَقِىِّ؛ لأنَّ (٣) الخِرَقِىَّ قال: فهَرَبَ منه. فمَفْهُومُه أنَّه إذا فارَقَه بغيرِ هَرَبٍ، أنَّه يَحْنَثُ. الخامِسَةُ، فارَقَه من غيرِ إذْنٍ ولا هَرَبٍ، على وَجْهٍ يُمْكِنُهُ ملازَمَتُه، والمَشْىُ معه، أو إمْساكُه (٤)، فلم يَفْعَلْ، فالحُكْمُ فيها كالتى قَبْلَهَا. السادِسَةُ، قَضاهُ قَدْرَ (٥) حَقِّه، فَفارَقَه ظَنًّا منه أنَّه وَفَّاه، فخرَجَ رَدِيئًا أو بعضُه، فيُخَرَّجُ فى الحِنْثِ