Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٨١٠ - مسألة؛ قال: (وإن شاء أعتق رقبة مؤمنة، قد صلت وصامت؛ لأن الإيمان قول وعمل، وتكون سليمة، ليس فيها نقص يضر بالعمل)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٣/ ٥١٧

والصُّوفِ، والشَّعَرِ، والوَبَرِ، والْخَزِّ، والحريرِ؛ لأنَّ اللَّه تعالى أمَرَ بكِسْوَتِهم ولم يَعْتَبِرْ (١٠) جِنْسَها (١١)، فأىُّ جِنْسٍ كَساهُم منه، خرَجَ به عن العُهْدَةِ؛ لوُجودِ الكِسْوَةِ المأْمُورِ بها. ويجوزُ أَنْ يكسُوَهُم لبيِسًا أو جَدِيدًا، إِلَّا أن يكونَ ممَّا قد بَلِىَ وذَهَبَتْ مَنْفَعَتُه، فلا يُجْزِئُ؛ لأنَّه مَعِيبٌ، كالحَبِّ المَعِيبِ، والرَّقَبَةِ إذا بطَلَتْ مَنْفَعَتُها. وسواءٌ كان ما أَعْطَاهُم مَصْبُوغًا أو غيرَ مَصْبُوغٍ، أو خَامًا أو مَقْصُورًا (١٢)؛ لأنَّه تحْصُلُ به (١٣) الكِسْوَةُ المأْمورُ بِها، والحِكْمَةُ المَقْصُودَةُ منها.

فصل:

والذين تُجْزِئُ كسْوَتُهم، هم المساكينُ الذين يُجْزِئُ إطْعامُهم؛ لأنَّ اللَّه تعالى قال: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾. فينْصَرِفُ الضَّمِيرُ إليهم. وقد تَقَدَّمَ الكلامُ فى المساكِينِ وأوْصَافِهم (١٤).

١٨١٠ - مسألة؛ قال: (وإِنْ شاءَ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، قَدْ صَلَّتْ وصَامَتْ؛ لأَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وعَمَلٌ، وتَكُونُ سَلِيمَةً، لَيْسَ فِيهَا نَقْصٌ يَضُرُّ بالْعَمَلِ)

وجُمْلَتُه أَنَّ إعْتاقَ الرَّقَبَةِ أحَدُ خِصالِ الكفَّارَةِ، بغيرِ خِلافٍ؛ لنَصِّ اللَّه تعالى عليه، بقولهِ: ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ (١). ويُعْتَبَرُ فى الرَّقَبَةِ ثلاثةُ أوْصافٍ؛ أحدُها، أَنْ تكونَ مُؤْمِنَةً. فى ظاهِرِ المَذْهَبِ. وهو قولُ مالِكٍ، والشافِعِىِّ، وأبى عُبَيْدٍ. وعن أحمدَ، رِوايَةٌ أُخْرَى، أَنَّ الذِّمِّيَّةَ تُجْزِئُ. وهو قولُ عَطاءٍ، وأبى ثَوْرٍ، وأصْحابِ الرَّأْىِ؛ لقولِ اللَّه تعالى: ﴿تَحْرِيرُ (٢) رَقَبَةٍ﴾. وهذا مُطْلَقٌ، فتَدْخُلُ فيه الكافِرَةُ: ولَنا، أنَّه تَحْرِيرٌ فى كَفَّارَةٍ، فلا تُجْزِئُ فيه الكافِرَةُ، ككفَّارَةِ القَتْلِ، والجامِعُ بينهما، أَنَّ الإِعْتاقَ يَتَضَمَّنُ