المغني لابن قدامة - ت التركي
والشافعىُّ: السُّنَّةُ أَنْ يَعْتَمِدَ على يدَيْهِ في النُّهُوضِ؛ لأنَّ مالكَ بنَ الحُوَيْرِثِ قال في صفةِ صلاةِ رسولِ اللهِ ﷺ، أنَّهُ لَمَّا رَفَعَ رأسهُ من السجدَةِ الثَّانِيةِ اسْتَوَى قاعدًا، ثم اعْتَمَدَ على الأرْضِ. رَوَاهُ النَّسَائِىُّ (٦). ولأنَّ ذلكَ أَعْوَنُ (٧) لِلْمُصَلِّى. ولَنا، ما رَوَى وائِلُ بنُ حُجْرٍ، قال: "رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ إذا سجدَ وضعَ رُكْبَتَيْهِ قبلَ يديهِ، وإذا نَهَضَ رَفَعَ يديهِ قبلَ رُكبتيهِ" رَوَاهُ النَّسَائِىُّ (٨)، والأثْرَمُ، وفى لفظٍ: وإذَا نَهَضَ نهَض على رُكْبَتَيْهِ، واعْتَمَدَ على فَخِذَيْهِ. وعن ابْنِ عمرَ، قال: نَهَى رسولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَعْتَمِدَ الرَّجُلُ على يدَيْهِ إذا نَهَضَ في الصلاةِ. رَوَاهُمَا أبو داوُد (٩)، وقال علِيٌّ ﵁: إنَّ مِن السُّنَّةِ في الصلاةِ المكْتوبَةِ، إذا نَهَضَ الرَّجُلُ في الرَّكْعتَيْنِ الأُولَيَيْنِ، أنْ لَا يَعْتَمِدَ بِيدَيْهِ على الأرْضِ، إلَّا أَنْ يَكونَ شَيْخًا كبيرًا لا يَسْتَطِيعُ. رَوَاهُ الأثْرَمُ. وقالَ أحمدُ: بذلك جاءَ الأثَرُ عن رسولِ اللهِ ﷺ. وعن أَبِى هُرَيْرةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ في الصلاةِ يَنْهَضُ على صُدُورِ قَدَمَيْهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِىُّ (١٠). وقال: يَرْوِيهِ خالدُ بنُ إلياسَ (١١). قالَ أحمدُ: تَرَكَ الناسُ حديثَهُ. ولأَنَّهُ أشقُّ فكَانَ أفضلَ، كَالتَّجَافِى والافتِرَاشِ. وحديثُ مالكٍ مَحْمُولٌ على أنَّه كانَ مِن النَّبِيِّ ﷺ لمَشَقَّةِ القِيَامِ عليهِ لِضَعْفِهِ وكِبَرِهِ، فإِنَّه قالَ