Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٣/ ٥٠٤

فصل:

ويُسْتَحَبُّ إجابَةُ مَن سَأَلَ باللَّهِ؛ لما رَوَى ابنُ عمرَ، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: "مَنْ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ، ومَنْ سَأَلَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ، ومَنْ اسْتَجَارَ بِاللَّهِ فَأَجِيرُوهُ، ومَنْ أَتَى إلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فإنْ لَمْ تَجدُوا، فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ". وَعن أبِى ذَرٍّ، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: "ثَلاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ، وثَلاثَةٌ يُبْغِضُهُم اللَّهُ؛ أمَّا الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ؛ فَرَجُلٌ سأَلَ قَوْمًا، فسَأَلَهُمْ بِاللَّهِ، ولَمْ يَسْأَلْهُمْ بِقَرَابَةٍ بَيْنَهُ وبَيْنَهُم، فَتَخَلَّفَ رجُلٌ بأَعْقابِهِمْ، فأعْطاهُ سِرًّا، لَا يَعْلَمُ بعَطِيَّتِهِ إِلَّا اللَّهُ ﷿ والَّذِى أعْطاهُ، وقَوْمٌ سارُوا لَيْلَتَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ النَّوْمُ أَحَبَّ إلَيْهمْ مِمَّا يُعْدَلُ بِهِ، فَوَضَعُوا رُءُوسَهُمْ، فَقَامَ يَتَمَلَّقُنِى ويَتْلُوا آيَاتِى، ورَجُلٌ كَانَ فِى سَرِيَّةٍ، فَلَقُوا العَدُوَّ فَهُزِمُوا، فَأَقْبَلَ بصَدْرِهِ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يُفْتَحَ لَهُ، والثَّلاثَةُ الَّذِينَ يُبْغِضُهُمُ اللَّهُ؛ الشَّيْخُ الزَّانِى، والْفَقِيرُ الْمُخْتَالُ، والْغَنِىُّ الظَّلُومُ". روَاهما النَّسائِىُّ (٤٤).

فصل: إذا قال: حَلَفْتُ. ولم يكُنْ حَلَفَ، فقال أحمدُ: هى كِذْبَةٌ، ليس عليه يَمِينٌ. وعنه: عليه الكَفَّارَةُ؛ لأنّه أقرَّ على نفْسِه. والأَوَّلُ هو المذهبُ؛ لأنَّه حُكْمٌ (٤٥) فيما بينَه وبينَ اللَّه تعالى، فإذا كذَبَ فى الخَبرِ به، لم يلزَمْه حُكْمُه، كما لو قال: ما صَلَّيْتُ. وقد صَلَّى. ولو قال: علىَّ يَمِينٌ. ونَوَى الْخَبرَ، فهى كالتى قَبْلَها، وإِنْ نَوَى القَسَمَ، فقال أبو الخَطَّاب: هى يَمِينٌ. وهو قولُ أصْحابِ الرَّأْىِ. وقال الشافِعِىُّ: ليس بيَمِينٍ؛ لأنَّه لم يأْتِ باسْمِ اللَّه تعالَى المُعَظَّمِ، ولا صِفَتِه، فلم يكُنْ يَمِينًا، كما لو قال: حَلَفْتُ. وهذا أصَحُّ، إِنْ شاءَ اللَّهُ؛ فإِنَّ هذه ليست صِيغَةَ اليَمِينِ والقَسَمِ، وإنَّما هى صِيغَةُ الخَبَرِ، فلا