Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٨٠٣ - مسألة؛ قال: (وإذا حلف، فتأول فى يمينه، فله تأويله إذا كان مظلوما، وإن كان ظالما، لم ينفعه تأويله، لما روى عن النبى ﷺ أنه قال: "يمينك على ما يصدقك به صاحبك ")

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٣/ ٥٠٠

فقالتْ: اطْلُبُوه فى المَسْجِد. وقال له رجلٌ: إنِّى ذكَرْتُ رجُلًا بشىءٍ، فكيف لى أَنْ أَعْتَذِرَ إليه؟ قال: قُلْ له: واللَّهِ إنَّ اللَّهَ يعلَمُ ما قُلْتُ من ذلك من شَىءٍ. وقد كان النَّبِىُّ ﷺ يَمْزَحُ، ولا يقولُ إِلَّا حَقًّا (١٦)، ومُزاحُه أَنْ يُوهِمَ السَّامِعَ بكلامِه غيرَ ما عَناهُ، وهو التَّأْويلُ، فقال لِعَجوزٍ: "لا تَدْخُلُ الجَنَّةَ عجُوزٌ" (١٧). يعنى أَنَّ اللَّه يُنْشِئُهُنَّ أَبْكارًا عُرُبًا أَتْرابًا. وقال أَنَس: إن رجُلًا جاءَ إلى النَّبِىِّ ﷺ، فقال: يا رسولَ اللَّه، احْمِلْنِى. فقال رسولُ اللَّه: "إِنَّا حَامِلُوكَ عَلَى وَلَدِ نَاقَةٍ" (١٨). قال: وما أَصْنَعُ بوَلَدِ النَّاقَةِ؟ قال: "وهَلْ تَلِدُ الإِبلَ إِلَّا النُّوقُ؟ ". روَاه أبو داود (١٩). وقال لامْرَأَةٍ وقد ذَكَرَت له زَوْجَها: "أهُوَ الذِى فِى عَيْنِهِ بَيَاضٌ". فقالتْ: يا رَسُولَ اللَّه، إنَّه لَصَحِيحُ العَيْنِ (٢٠). وأرادَ النبىُّ ﷺ بالبياضِ (٢١) الذى حولَ الحَدَق. وقال لرجُلٍ احْتَضَنَه مِن ورائِه: "مَنْ يَشْتَرِى (٢٢) العَبْدَ؟ ". فقال: يا رسولَ اللَّهَ، تَجِدُنِى إذًا كاسِدًا. قال: "لكِنَّكَ عِنْدَ اللَّهِ لَسْت بِكاسِدٍ" (٢٣). وهذا كُلُّه من التأوِيلِ والْمَعاريضِ، وقد سَمّاه النَّبِىُّ ﷺ حَقًّا، فقال: "لَا أَقُولُ إلا حَقًّا" (١٦). ورُوِىَ عن شُرَيْحٍ، أنَّه خرجَ من عند زيادٍ، وقد حَضَرَه الموتُ، فقيل له: كيف تَرَكْتَ الأَمِيرَ؟ قال: ترَكْتُه يأمرُ ويَنْهَى. فلمَّا ماتَ قيل له: كيف قُلْتَ ذلك؟ قال: تَرَكْتُه يأمُر بالصَّبْرِ، ويَنْهَى عن البُكاءِ والجَزَعِ. ويُرْوَى عن شَقِيقٍ، أَنَّ رجُلًا خطبَ امرأَةً، وتحتَه أُخْرَى، فقالُوا: لا نُزوِّجُك حتى تُطَلِّقَ امْرَأَتَك. فقال: اشْهَدُوا أَنِّى قد طَلَّقْتُ ثلاثًا. فَزَوَّجُوه، فأقامَ على امْرَأَتِه، فقالُوا: قد طَلَّقْتَ