Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٨٠١ - مسألة؛ قال: (ولو حلف أن لا يشترى فلانا، أو لا يضربه، فوكل فى الشراء والضرب، حنث)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٣/ ٤٩٥

١٨٠١ - مسألة؛ قال: (ولَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْتَرِىَ فُلَانًا، أَوْ لَا يَضْرِبَهُ (١)، فَوَكَّلَ فِى الشِّراءِ والضَّرْبِ، حَنِثَ)

وجُمْلَتُه أَنَّ مَنْ حَلَفَ أن (٢) لا يفْعَلَ شيئًا، فَوكَّلَ مَنْ فَعَلَه، حَنِثَ، إِلَّا أَنْ يَنْوِىَ مُباشَرَتَه بنَفْسِه. ونحوُ هذا قولُ مالكٍ، وأبى ثَوْرٍ. وقال الشافِعِىُّ: لا يَحْنَثُ، إِلَّا أَنْ يَنْوِىَ بِيَمِينِه أَنْ لا يَسْتَنِيبَ فى فِعْلِه، أو يكونَ مِمَّنْ لم تَجْرِ عادَتُه بمُباشَرَتِه؛ لأنَّ إطلاقَ إضافَةِ الفِعْلِ يَقْتَضِى مُباشَرَتَه، بدَليلِ أنَّه لو وَكَّلَه فى البَيْعِ لم يَجُزْ للوَكيلِ تَوْكيلُ غيرِه. وإِنْ حَلَفَ (٣) لا يبيعُ ولا يضرِبُ، فأَمَرَ مَنْ فَعَلَه، فإنْ كان ممَّن يَتَولَّى ذلك بَنْفِسه، لم يَحْنَث، وإِنْ كان ممَّنْ لا يَتَوَلَّاه، كالسُّلْطانِ، ففيه قَوْلان. وإِنْ حَلَفَ لا يَحْلِقُ رَأْسَه، فأَمَر مَنْ حَلَقَه، فقيل: له فيه قَوْلان. وقيل: يَحْنَثُ، قولًا واحدًا. وقال أصحابُ الرَّأْىِ: إِنْ حَلَفَ لا يَبِيعُ، فوكَّلَ مَنْ باعَ، لم يَحْنَثْ، وإِنْ حَلَفَ لا يَضْرِبُ، ولَا يَتَزَوَّجُ، فَوَكَّلَ مَنْ فَعَلَه، حَنِث. ولَنا، أَنَّ الفِعْلَ يُطْلَقُ على مَنْ وَكَّلَ فيه، وأَمَرَ به، فيَحْنَثُ (٤) به، كما لو كان ممَّنْ لا يَتَوَّلاه بنَفْسِه، وكما لو حَلَفَ لا يَحْلِقُ رَأْسَه، فأَمَر مَنْ حَلَقَه، أو لا يَضْرِبُ، فوكَّلَ مَنْ ضَرَبَ عندَ أبى حنيفَةَ، وقد قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (٥). وقال: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ (٦). وكان هذا مُتناوِلًا للاسْتِنابَةِ فيه. ولأنَّ المحْلوفَ عليه وُجِدَ من نائِبِه، فحَنِثَ به، كما لو حَلَفَ لا يَدْخُلُ دارًا، فأمَرَ من حَمَلَه إليها. وقَوْلُهم: إِنَّ إضافَةَ الفِعْلِ إليه تَقْتَضِى المُباشَرَةَ بمَنْعِه. ولا نُسَلِّمُ أنَّه إذا وَكَّلَ فى فِعْل يمتَنِعُ على الوكيلِ التَّوْكِيلُ فيه، وإن (٧) سَلَّمنا، فلأَنَّ التَّوْكيلَ يُقْصَدُ فيه (٨) الأمانةُ والحِذْقُ، والناسُ يَخْتَلِفُون فيهما، فإذا عَيَّنَ واحدًا، لم تَجُزْ مُخالَفَةُ